11‏/11‏/2010

بيت لم يعرفه الحزن....!!!


هناك أسطورة صينية تحكي أن سـيدة عاشت مع ابنها الوحيد في سعادة ورضا حتى جاء الموت واختطف روح الابن.

حزنت السيدة جدا لموت ولدها ولكنها لم تيأس بل ذهبت إلى حكيم القرية طلبت منه أن يخبرها الوصفة الضرورية لاستعادة ابنها إلي الحياة مهما كانت أو صعبت تلك الوصفة.

أخذ الشيخ الحكيم نفسا عميقا وشرد بذهنه ثم قال:أنت تطلبي وصفة حسناً احضري لي حبة خردل واحدة بشرط أن تكون من بيت لم يعرف الحزن مطلقا وبكل همة أخذت السيـدة تدور على بيوت القرية كلها و تبحث عن هدفـها حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن مطلقا.

طرقت السيدة بابا ففتحت لها امرأة شابة فسألتها السيدة هل عرف هذا البيت حزنا من قبل؟ ابتسمت المرأة في مرارة وأجابت وهل عرف بيتي هذا إلا كل حزن؟ و أخذت تحكي لها أن زوجها توفى منذ سنة و ترك لها أربعة من البنات والبنين ولا مصدر لإعالتهم سوى بيع أثاث الدار الذي لم يتبقى منه إلا القليل.

تأثرت السيدة جدا و حاولت أن تخفف عنها أحزانها و بنهاية الزيارة صارتا صديقتين ولم ترد أن تدعها تذهب إلا بعد أن وعدتها بزيارة أخرى ، فقد فاتت مدة طويلة منذ أن فتحت قلبها أحد تشتكي له همومها.

و قبل الغروب دخلت السيدة بيت آخر ولها نفس المطلب ولكن الإحباط سرعان ما أصابها عندما علمت من سيدة الدار أن زوجها مريض جدا و ليس عندها طعام كاف لأطفالها منذ فترة وسرعان ما خطر ببالها أن تساعد هذه السيدة فذهبت إلي السوق واشترت بكل ما معها من نقود طعام و بقول ودقيق وزيت ورجعت إلي سيدة الدار وساعدتها في طبخ وجبة سريعة للأولاد واشتركت معها في إطعامها ثم ودعتها على أمل زيارتها في مساء اليوم التالي.

و في الصباح أخذت السيدة تطوف من بيت إلي بيت تبحث عن حبة الخردل وطال بحثها لكنها للأسف لم تجد ذلك البيت الذي لم يعرف الحزن مطلقا لكي تأخذ من أهله حبة الخردل.

و لأنها كانت طيبة القلب فقد كانت تحاول مساعدة كل بيت تدخله في مشاكله وأفراحه وبمرور الأيام أصبحت السيدة صديقة لكل بيت في القرية ، نسيت تماما إنها كانت تبحث في الأصل على حبة خردل من بيت لم يعرف الحزن ذابت في مشاكل ومشاعر الآخرين ولم تدرك قط إن حكيم القرية قد منحها أفضل وصفة للقضاء على الحزن حتى ولو لم تجد حبة الخردل التي كانت تبحث عنها فالوصفة السحرية قد أخذتها بالفعل يوم دخلت أول بيت من بيوت القرية.
*****

ليست مجرد وصفة اجتماعية
لخلق جو من الألفة والاندماج بين الناس
إنما هي دعوة لكي يخرج كل واحد من أنانيته وعالمه الخاص
ليحاول أن يهب من حوله بعض المشاركة
التي تزيد من بهجته في وقت الفرح
وتعزيه وتخفف عنه في وقت الحزن
إلي جانب أن هذه المشاركة
لها فائدة مباشرة عليك
ليس لأنها ستخرجك خارج أنانيتك
ولا لأنها ستجعل منك شخصية محبوبة
إنما لأنها ستجعلك إنسانا سعيدا أكثر مما أنت الآن

فعش ...

( فرحا مع الفرحين و بكاء مع الباكيين)

(وكن من الشاكرين الصابرين تنعم إلى يوم الدين)

10‏/11‏/2010

ألهاكم التكاثر...!!!

‏‏ ألهاكم التكاثر في الأموال

ألهاكم التكاثر في الأولاد


حتى زرتم المقابر

*************************************************

(‏ ألهاكم التكاثر ‏.‏ حتى زرتم المقابر ‏
.‏ كلا سوف تعلمون ‏.‏ ثم كلا سوف تعلمون ‏.‏
كلا لو تعلمون علم اليقين ‏.‏ لترون الجحيم ‏.
‏ ثم لترونها عين اليقين ‏.‏ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم )
*****************************************************
يقول تعالى‏:‏ أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها، عن زيد بن أسلم قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏{‏ألهاكم التكاثر‏}‏ عن الطاعة، ‏{‏حتى زرتم المقابر‏}‏ حتى يأتيكم الموت‏)‏ ‏"‏أخرجه ابن أبي حاتم‏"‏، وقال الحسن البصري‏:‏ ‏{‏ألهاكم التكاثر‏}‏ في الأموال والأولاد، وعن أُبيّ بن كعب قال‏:‏ كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت‏:‏ ‏{‏ألهاكم التكاثر‏}‏ يعني‏:‏ ‏(‏لو كان لابن آدم واد من ذهب‏)‏ ‏"‏رواه البخاري في الرقاق‏"‏، وروى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن الشخير قال‏:‏ انتهيت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول‏:‏ ‏(‏‏{‏ألهاكم التكاثر‏}‏ يقول ابن آدم‏:‏ مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت‏؟‏‏)‏ ‏"‏أخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي‏"‏‏.‏ وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يقول العبد‏:‏ مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث‏:‏ ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدّق فأمضى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس‏)‏ ‏"‏تفرد به مسلم‏"‏‏.‏ وروى البخاري عن أنَس بن مالك قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد‏:‏ يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله‏)‏ ‏"‏أخرجه البخاري ومسلم والترمذي‏"‏‏.‏ وعن أنَس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنتان‏:‏ الحرص والأمل‏)‏ ‏"‏أخرجاه في الصحيحين‏"‏‏.‏ وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة الأحنف بن قيس أنه رأى في يد رجل درهماً فقال‏:‏ لمن هذا الدرهم‏؟‏ فقال الرجل‏:‏ لي، فقال‏:‏ إنما هو لك إذا أنفقته في أجر، أو ابتغاء شكر، ثم أنشد الأحنف متمثلاً قول الشاعر‏:‏
أنت للمال إذا أمسكته * فإذا أنفقته فالمال لك
وقال ابن بريدة‏:‏ نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار بني حارثة و بني الحارث تفاخروا وتكاثروا، فقالت إحداهما‏:‏ فيكم مثل فلان بن فلان وفلان، وقال الآخرون‏:‏ مثل ذلك تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا‏:‏ انطلقوا بنا إلى القبور فجعلت إحدى الطائفتين، تقول‏:‏ فيكم مثل فلان يشيرون إلى القبور، ومثل فلان‏.‏ وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل اللّه‏:‏ ‏{‏ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر‏}‏ ‏"‏أخرجه ابن أبي حاتم‏"‏لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل، وقال قتادة‏:‏ كانوا يقولون‏:‏ نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعد من بني فلان، حتى صاروا من أهل القبور كلهم، والصحيح أن المراد بقوله‏:‏ ‏{‏زرتم المقابر‏}‏ أي صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل على رجل من الأعراب يعوده، فقال‏:‏ ‏(‏لا بأس طهور إن شاء اللّه‏)‏، فقال، قلت‏:‏ طهور، بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، قال‏:‏ ‏(‏فنعم إذن‏)‏‏.‏ وعن ميمون بن مهران قال‏:‏ كنت جالساً عند عمر بن عبد العزيز فقرأ‏:‏ ‏{‏ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر‏}‏ فلبث هنيهة ثم قال‏:‏ يا ميمون ما أرى المقابر إلا زيارة وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله، يعني أن يرجع إلى منزله أي إلى جنة أو إلى نار، وهكذا ذكر أن بعض الأعراب سمع رجلاً يتلو هذه الآية‏:‏ ‏{‏حتى زرتم المقابر‏}‏ فقال‏:‏ بعث اليوم ورب الكعبة، أي أن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون‏}‏ قال الحسن البصري هذا وعيد بعد وعيد، وقال الضحّاك ‏{‏كلا سوف تعلمون‏}‏ يعني أيها الكفار، ‏{‏ثم كلا سوف تعلمون‏}‏ يعني أيها المؤمنون، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏كلا لو تعلمون علم اليقين‏}‏ أي لو علمتم حق العلم لما ألهاكم التكاثر عن طلب الدار الآخرة حتى صرتم إلى المقابر ثم قال‏:‏ ‏{‏لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين‏}‏ هذا تفسير الوعيد المتقدم، وهو قوله‏:‏ ‏{‏كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون‏}‏ توعدهم بهذا بهذا الحال وهو رؤية أهل النار، التي إذا زفرت زفرة واحدة، خرّ كل ملك مقرب ونبي مرسل على ركبتيه، من المهابة والعظمة ومعاينة الأهوال، على ما جاء به الأثر المروي في ذلك‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم لتسألن يومئذ عن النعيم‏}‏ أي ثم لتسألن يومئذ عن شكر ما أنعم اللّه به عليكم، من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك، ما إذا قابلتم به نعمه من شكره وعبادته‏.‏ روى ابن جرير، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال‏:‏ بينما أبو بكر وعمر جالسان إذ جاءهما النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏ما أجلسكما هاهنا‏؟‏‏)‏، قالا‏:‏ والذي بعثك بالحق ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع، قال‏:‏ ‏(‏والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره‏)‏، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أين فلان‏؟‏‏)‏ فقالت‏:‏ ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال‏:‏ مرحباً ما زار العباد شيء أفضل من نبي زارني اليوم، فعلق قربته بكرب نخلة، وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ألا كنت اجتنيت‏)‏، فقال‏:‏ أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشفرة، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إياك والحلوب‏)‏ فذبح لهم يومئذ، فأكلوا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لتسألن عن هذا يوم القيامة أخرجكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم‏)‏ ‏"‏أخرجه ابن جرير ورواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة بنحوه‏"‏‏.‏ وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللّه قال‏:‏ أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر رطباً وشربوا ماء، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏)هذا من النعيم الذي تسألون عنه(‏ ‏"‏أخرجه أحمد والنسائي‏"‏‏.‏ وروى الإمام أحمد عن محمود بن الربيع قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏ألهاكم التكاثر‏}‏ فقرأ حتى بلغ ‏{‏لتسألن يومئذ عن النعيم‏}‏ قالوا‏:‏
يا رسول اللّه عن أي نعيم نسأل‏؟‏ وإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏أما إن ذلك سيكون‏)‏ ‏"‏أخرجه أحمد‏"‏‏.‏
وروى الترمذي، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أول ما يسأل عنه العبد من النعيم، أن يقال له ألم نصحّ لك بدنك، ونروك من الماء البارد‏)‏‏؟‏ ‏"‏أخرجه الترمذي وابن حيان‏"‏وروى ابن أبي حاتم، عن عبد اللّه بن الزبير قال، قال الزبير‏:‏ لمّا نزلت ‏{‏ثم لتسألن يومئذ عن النعيم‏}‏ قالوا‏:‏ يا رسول اللّه لأي نعيم نسأل عنه وإنما هما الأسودان التمر والماء‏؟‏ قالوا‏:‏ ‏(‏إن ذلك سيكون‏)‏ ‏"‏أخرجه ابن أبي حاتم ورواه الترمذي وابن ماجة‏"‏‏.‏ وفي رواية عن عكرمة‏:‏ قالت الصحابة‏:‏ يا رسول اللّه، وأي نعيم نحن فيه‏؟‏ وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير‏؟‏ فأوحى إلى نبّيه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ قل لهم‏:‏ أليس تحتذون النعال، وتشربون الماء البارد‏؟‏ فهذا من النعيم‏.‏ وعن ابن مسعود مرفوعاً‏:‏ ‏(‏الأمن والصحة‏)‏‏.‏ وقال زيد بن أسلم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏{‏ثم لتسألن يومئذ عن النعيم‏}‏ يعني شبع البطون، وبارد الشراب، وظلال المساكن، واعتدال الخلق ولذة النوم، وقال مجاهد‏:‏ عن كل لذة من لذات الدنيا، وقال الحسن البصري‏:‏ من النعيم الغداء والعشاء، وقول مجاهد أشمل هذه الأقوال، وقال ابن عباس‏:‏ ‏{‏ثم لتسألن يومئذ عن النعيم‏}‏ قال‏:‏ النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل اللّه العباد فيما استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله تعالى‏:‏ }‏‏إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً‏{‏‏.‏ وثبت في صحيح البخاري وسنن الترمذي عن ابن عباس قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ ‏(‏نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس‏:‏ الصحة والفراغ‏(‏ ‏"‏أخرجه البخاري‏"‏، ومعنى هذا أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين لا يقومون بواجبهما، ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه فهو مغبون‏
فاعمل لأخرتك كما تعمل لدنياك
ودع ما يلهيك.......................واحرص على ما ينجيك!!!

09‏/11‏/2010

الصمت.........!!!





الصمت هو العلم الأصعب من علم الكلام، يصعب أحيانا تفسيره
وهو أفضل جواب لبعض الأسئلة، وقيل قديما أن الصمت إجابة رائعة لا يتقنها الآخرون،
ومما قيل عنه نذكر:
- قال صلى الله عليه وسلم :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
- وقال علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه: "إذا تم العقل نقص الكلام"، "بكثرة الصمت تكون الهيبة".
- وقال عمرو بن العاص "الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع. وإن أكثرت منه قتل".
- وقال لقمان لولده:" يا بني اذا افتخر الناس بحسن كلامهم فافتخر انت بحسن صمتك".
-وقال وهب ابن الورد: "بلغنا ان الحكمة عشرة أجزاء تسع منها بالصمت والعاشر في عزلة الناس".
- وقال الإمام الشافعي "إذا أراد أحدكم الكلام فعليه أن يفكر في كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم,
وإن شك لم يتكلم حتى تظهر".
- قال وليم هنريت : الصمت فن عظيم من فنون الكلام.
- قال جلاسكو :لابد أحياناً من لزوم الصمت ليسمعنا الآخرون.
- قالت غادة السمان :لأننا نتقن الصمت حملونا وزر النوايا.
- قال أبو العلاء المعري : اذا قلت المحال رفعت صوتي واذا قلت اليقين اطلت همسي.
- قال هنري كيسنجر : يجدر بالمرء أن يتوقف عن الكلام حين يهز المستمع إليه رأسه موافقا
من دون أن يقول شيئا.
- قال الشاعر بايرون : لا ترفع يدك على المرأة إلا إذا كنت تعلم أن شفتيك عاجزتان عن تحقيق مأربك.
- قال كريستوفر مورلي : لن تكون متحدثاَ جيداَ حتى تتعلم كيف تحسن الإصغاء.
- قال ارسطو :الكلام تفكير بالفعل والتفكر كلام بالقوة.
- قال أنيس منصور :القراءة هي فن الإنصات.
- متى تكلمت المرأة اسمع ما تقوله عيناها.
- إن بعض القول فن .. فاجعل الإصغاء فناً
- الموسيقى والباليه والمعارض الفنية كلها فنون من الصمت.
فأنت ترى وتنصت ولا تقول شيئاً. إنها أروع حالات الصمت والتأمل.
- قال أحمد تيمور : الصمت أكثر ثراءا من الكلام، نحن نتكلم حينما يفيض بنا الصمت.
ومن الشعر:
- يقول الشافعي:
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم * إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف * وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسود تُخشى وهي صامتة * والكلب يخسى لعمري وهو نباح
- وقال لقمان:
الصمت زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مهذارا
ما إن ندمت على سكوتي مرّة * لكن ندمت على السكوت مرارا
يقول أبو نواس:
خل حبيبك لمرام
وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خيراً
لك من داء الكلام
إنما العاقل من ألجم
فاها بلجام

فوائد الصمت

- الصمت ..
يمنحك طاقة قوية للتفكير بعمق في كل ما يحصل حولك والتركيز بعقلانية على إجابتك.

- الصمت ..
يجعلك تسيطر على من أمامك من خلال نظرات محملة بمعان غير منطوقة، تجعلهم حائرين في تفسيرها.

- الصمت ..
المصحوب ببعض الحركات والإيماءات يرغم من أمامك على البوح بما داخله فيقول أكثر مما يريد فعلا.

- الصمت .
يولد لدى الآخرين شعورا بالغيظ الشديد لأنهم يعتبرونه هجوما مستترا، فتكون الأقوى من دون كلام ولا تعب.

- الصمت ..
هو الحل الأفضل أمام المشاكل الزوجية التافهة.

- الصمت..
في المواقف الصعبة يولد الاحترام، بعكس الصراع والجدل الذي يولد التنافر والحقد.

- الصمت..
يدمر أسلحة من تتشاجر معهم ويجردهم من القدرة على مواصلة الكلام.

- الصمت ..
عندما يصمت شريكك أصمت أنت أيضاً فيتساءل عن سبب صمتك ويبدأ هو بالكلام.

- الصمت..
يعلمك حسن الاستماع الذي يفتقده الكثيرون.

- الصمت ..
فن حاول إتقانه ولن تفشل أبدا في تحقيق ما تريد في أي وقت وفي أي موقف.

08‏/11‏/2010

النجاح الكافي.....!!!





صيحة أطلقها لوراناش وهوارد ستيفنسون يحذران فيها من النجاح الزائف المراوغ الذي يفترس عمر الإنسان فيظل متعطشا للمزيد دون أن يشعر بالارتواء ،
من يستطيع أن يقول لا في الوقت المناسب
ويقاوم الشهرة والأضواء والثروة والجاه والسلطان ؟
لا سقف للطموحات في هذه الدنيا ،
فعليك أن تختار ما يكفيك منها ثم تقول نكتفي بهذا القدر !
------------------------------------------------------------------------

فإن الطموح مصيدة تتصور إنك تصطاده .. فإذا بك أنت الصيد الثمين ..
ان كنت لا تصدق!
------------------------------------------------------------------------
يقولون المستقبل من نصيب أصحاب الأسئلة الصعبة
ولكن الإنسان كما يقول فنس بوسنت أصبح في هذا العالم مثل النملة
التي تركب علي ظهر الفيل تتجه شرقا بينما هو يتجه غربا ،
فيصبح من المستحيل أن تصل إلى ما تريد .. لماذا ؟ ..
لأن عقل الإنسان الواعي يفكر بألفين فقط من الخلايا ،
أما عقله الباطن فيفكر بأربعة ملايين خلية
وهكذا يعيش الإنسان معركتين ،
معركة مع نفسه ومع العالم المتغير المتوحش ،
ولا يستطيع أن يصل إلي سر السعادة أبدا.
------------------------------------------------------------------------
يقول إدوارد دي بونو أفضل تعريف للتعاسة
هو أنها تمثل الفجوة بين قدراتنا وتوقعاتنا
اننا نعيش في هذه الحياة بعقلية السنجاب
فالسناجب تفتقر إلى القدرة على التنظيم رغم نشاطها وحيويتها
فهي تقضي عمرها في قطف وتخزين ثمار البندق
بكميات أكبر بكثير من قدر حاجته.
فإلى متى نبقى نجري لاهثين نجمع ونجمع
ولا نكتفي ولا نضع سقفا لطموحاتنا يتناسب مع قدراتنا؟؟
إن نملك أروع النِعم ، فهي قريبة هنا في أيدينا،
نستطيع معها أن نعيش أجمل اللحظات مع أحبابنا ومع الكون من حولنا ؟؟

------------------------------------------------------------------------
واليك هذه القصص الثلاثة للاعتبار.................!!!

(1) الرجل و الأرض

جاء في حكم و قصص الصين القديمة أن ملكا أراد أن يكافئ أحد مواطنيه
فقال له امتلك من الأرض كل المساحات التي تستطيع أن تقطعها سيرا على قدميك
فرح الرجل وشرع يزرع الأرض مسرعا ومهرولا في جنون ،
سار مسافة طويلة فتعب وفكر أن يعود للملك ليمنحه المساحة التي قطعها ،
ولكنه غير رأيه وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد ،
سار مسافات أطول وأطول وفكر في أن يعود للملك مكتفيا بما وصل إليه!!
لكنه تردد مرة أخرى وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد والمزيد
ظل الرجل يسير ويسير ولم يعد أبداً !!
فقد ضل طريقه وضاع في الحياة !
ويقال إنه وقع صريعا من جراء الإنهاك الشديد !
لم يمتلك شيئا ولم يشعر بالاكتفاء والسعادة
لأنه لم يعرف حد الكــفاية أو ( القناعة )

---------------------------------------------------------------

(2) الصياد والسمكة

ذهب صديقان يصطادان الأسماك فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة
فوضعها في حقيبته ونهض لينصرف ..
فسأله الآخر : إلي أين تذهب ؟!
فأجابه الصديق : إلي البيت لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا تكفيني.
فرد الرجل : انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي .
فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟!
فرد الرجل .. عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها!
فسأله صديقه : ولماذا أفعل هذا ؟
قال له كي تحصل علي المزيد من المال !
فسأله صديقه : ولماذا أفعل ذلك ؟
فرد الرجل : يمكنك أن تدخره وتزيد من رصيدك في البنك !
فسأله : ولماذا أفعل ذلك ؟ !
فرد الرجل : لكي تصبح ثريا!!
فسأله الصديق : وماذا سأفعل بالثراء؟!
فرد الرجل تستطيع في يوم من الأيام
عندما تكبر أن تستمتع بوقتك مع أولادك وزوجتك
فقال له الصديق العاقل: هذا هو بالضبط ما أفعله الآن
ولا أريد تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر
رجل عاقل .. أليس كذلك !!

------------------------------------------------------------------
(3) سر السعادة

يحكى أن أحد التجار أرسل ابنه لكي يتعلم سر السعادة لدى أحكم رجل في العالم !
مشي الفتى أربعين يوما حتى وصل إلى قصر جميل علي قمة جبل ، وفيه يسكن الحكيم الذي يسعى إليه ، وعندما وصل وجد في قصر الحكيم جمعاً كبيرا من الناس ..
انتظر الشاب ساعتين لحين دوره أنصت الحكيم بانتباه إلى الشاب ثم قال له :
الوقت لا يتسع الآن وطلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر
ويعود لمقابلته بعد ساعتين !
امسك بهذه الملعقة في يدك طوال جولتك وحاذر أن ينسكب منها الزيت
أخذ الفتى يصعد سلالم القصر ويهبط مثبتاً عينيه على الملعقة !
ثم رجع لمقابلة الحكيم الذي سأله :
هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام ؟ الحديقة الجميلة ؟
وهل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي ؟
ارتبك الفتى واعترف له بأنه لم ير شيئا !
فقد كان همه الأول ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة !
فقال الحكيم : ارجع وتعرف على معالم القصر !
فلا يمكنك أن تعتمد على شخص لا يعرف البيت الذي يسكن فيه ،
عاد الفتى يتجول في القصر منتبها إلي الروائع الفنية المعلقة على الجدران
شاهد الحديقة والزهور الجميلة .
وعندما رجع إلي الحكيم قص عليه بالتفصيل ما رأى ..
فسأله الحكيم : ولكن أين قطرتي الزيت اللتان عهدت بهما إليك ؟ ..
نظر الفتى إلى الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا
فقال له الحكيم :تلك هي النصيحة التي أستطيع أن أسديها إليك !
سر السعادة هو أن ترى روائع الدنيا وتستمتع بها
دون أن تسكب أبدا قطرتي الزيت.
فهم الفتى مغزى القصة فالسعادة هي حاصل ضرب التوازن بين الأشياء
وقطرتا الزيت هما الستر والصحة فهما التوليفة الناجحة ضد التعاسة.
______________________________________________
قال تعالي:
إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً

******************
وقال عمر بن عبد العزيز:
إن لي نفساً تواقة، لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام من الغلمان،
ثم تاقت نفسي إلى العلم، إلى العربية والشعر،
فأصبت منه حاجتي، وما كنت أريد،
ثم تاقت نفسي في السلطان، فاستعملت على المدينة.
ثم تاقت وأنا في السلطان، إلى اللبس والعيش والطيب،
فما علمت أن أحداً من أهل بيتي، ولا غيرهم، كان مثل ما كنت فيه.
ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل،
فأنا أرجو ما تاقت إليه نفسي من أمر آخرتي،
فلست بالذي أهلك آخرتي بدنياهم.

******************
فلا تدع نفسك لطموحها الجامح
وتوقف قليلا وفكر ملياً
قبل ضياع العمر ...........................!!!

07‏/11‏/2010

السعادة هي رحلة ...... وليست محطة تصل إليها.....!!!





نحن نقنع أنفسنا بان حياتنا ستصبح أفضل
قبل الزواج أم بعد أن نتزوج
قبل أن نرزق بطفل أم بعد أن نستقبل طفلنا الأول،،،،
أو طفلا أخر بعده،،،
ومن ثم نصاب بالإحباط لان أطفالنا مازالوا صغاراً،،،،
ونؤمن بأن الأمور ستكون على ما يرام بمجرد تقدم الأطفال بالسن ،،
ومن ثم نحبط مرة أخرى لان أطفالنا قد وصلوا فترة المراهقة الآن ،،،
ونبدأ بالاعتقاد بأننا سوف نرتاح فور انتهاء هذه الفترة من حياتهم ،،،
ومن ثم نخبر أنفسنا بأننا سوف نكون في حال أفضل عندما نحصل على سيارة جديدة،
ورحلة سفر وأخيرا أن نتقاعد.
الحقيقة أنه لا يوجد وقت للعيش بسعادة أفضل من الآن.
فان لم يكن الآن ،فمتى إذن؟
حياتك مملوءة دوما بالتحديات ،،،
ولذلك فمن الأفضل أن تقرر عيشها بسعادة اكبر على الرغم من كل التحديات.
كان دائما يبدو بان الحياة الحقيقية هي على وشك أن تبدأ.
ولكن في كل مرة كان هناك محنة يجب تجاوزها ،،،
عقبة في الطريق يجب عبورها ،
عمل يجب انجازه ،،،
دين يجب دفعه ،،،
ووقت يجب صرفه،
كي تبدأ الحياة .
ولكني أخيراً بدأت أفهم بأن هذه الأمور كانت هي الحياة.
وجهة النظر هذه ساعدتني أن افهم لاحقا بأنه لا وجود للطريق نحو السعادة.
السعادة هي بذاتها الطريق.
ولذلك فاستمتع بكل لحظة.
لا تنتظر أن تنتهي المدرسة ، كي تعود من المدرسة ،
أن يخف وزنك قليلا ، أن تزيد وزنك قليلا ،
أن تبدأ عملك الجديد،
أن تتزوج ،
أن تبلغ نهاية دوام الأربعاء ، أو صباح الجمعة ،
أن تحصل على سيارة جديدة ، على أثاث جديد،
أن يأتي الربيع او الصيف او الخريف أو الشتاء،
او تحل نهاية الشهر أو شهر الأجازة،
أن يتم إذاعة برنامجك المفضل على الراديو،
أن تموت، أن تولد من جديد.
كي تكون سعيداً .
السعادة هي رحلة وليست محطة تصلها
لا وقت أفضل كي تكون سعيدا أكثر من الآن
عش وتمتع باللحظة الحاضرة
- القائل مجهول-
معلوم عند الله


الآن فكر واجب على هذه الأسئلة:

1. ما أسماء الأشخاص الخمسة الأغنى في العالم؟
2. ما أسماء ملكات جمال العالم للسنين الخمس الماضية؟
3. ما أسماء حملة جائزة نوبل للسنين العشر الماضية؟
4. ما أسماء حملة اوسكار أفضل ممثل للسنين العشر الماضية؟

لا تستطيع الإجابة؟ إنها أسئلة صعبة أليس كذلك؟
لا تخف، لا احد يتذكرهم جميعا.
التهليل يموت ويختفي ويضمحل
الجوائز يسكنها الغبار
الفائزون يتم نسيانهم بعد فترة قصيرة

الآن اجب عن هذه الأسئلة:
1. أعط أسماء ثلاثة أساتذة اثروا عليك في حياتك الدراسية.
2. أعط أسماء ثلاثة أصدقاء وقفوا معك في وقت شدتك.
3. فكر في بعض الأشخاص الذين جعلوك تفكر بأنك شخص مميز.
4. أعط أسماء خمسة أشخاص يعجبك قضاء وقتك معهم.
هذه الأسئلة أسهل من تلك، أليس كذلك؟

الأشخاص الذين يعنون لك شيئا في الحياة،
لا احد ينعتهم بأنهم الأفضل في العالم، ولم يفوزوا بالجوائز وليسوا من اغني أغنياء العالم.
هؤلاء هم الذين يهتمون لك ، ، ويعتنون بك،، ويتحدون الظروف للوقوف إلى جانبك وقت الحاجة.
فكر بهذا للحظة
الحياة قصيرة جدا
وأنت، إلى أي مجموعة من المجموعتين أعلاه تنتمي؟
دعني أساعدك.
أنت لست من ضمن الأكثر شهرة في العالم،
ولكنك احد الأشخاص الذين تذكرتهم عندما رغبت بإرسال هذا الملف لهم.

في احد المسابقات فى اولمبياد سياتل، كان هناك تسعة متسابقين معوقون جسديا أو عقليا،
وقفوا جميعا على خط البداية لسباق مئة متر ركض. وانطلق مسدس بداية السباق،
لم يستطع الكل الركض ولكن كلهم أحبوا المشاركة فيه.
وإثناء الركض انزلق احد المشاركين من الذكور،
وتعرض لشقلبات متتالية قبل أن يبدأ بالبكاء على المضمار.
فسمعه الثمانية الآخرون وهو يبكي. فابطأوا من ركضهم وبدأوا ينظرون إلى الوراء نحوه.

وتوقفوا عن الركض وعادوا إليه ... عادوا كلهم جميعا إليه.
فجلست بجنبه فتاة منغولية، وضمته نحوها وسألته: أتشعر الآن بتحسن؟
فنهض الجميع ومشوا جنبا إلى جنب كلهم إلى خط النهاية معا
. فقامت الجماهير الموجودة جميعا وهللت وصفقت لهم،
ودام هذا التهليل والتصفيق طويلا....
الأشخاص الذين شاهدوا هذا، مازالوا يتذكرونه ويقصونه.
لماذا؟
لأننا جميعنا نعلم في دواخل نفوسنا
بان الحياة هي أكثر بكثير من مجرد أن نحقق الفوز لأنفسنا.
الأمر الأكثر أهمية في هذه الحياة هي أن نساعد الآخرين على النجاح والفوز،
حتى لو كان هذا معناه أن نبطئ وننظر إلى الخلف ونغير اتجاه سباقنا نحن.
إذا أرسلنا هذه الكلمات لآخرين فربما يساعدنا ذلك على تغيير قلوبنا نحن وقلوب غيرنا!!!
فأسعد نفسك في كل محطات حياتك
واستمتع برحلتك
ولا تنتظر محطة السعادة القادمة
فربما تأتي هذه المحطة ولا تجد في انتظارك السعادة!!

06‏/11‏/2010

﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ ﴾




العمر ليس ألعوبة بين يديك…بل هو فرصة، لأن تتقرب فيه إلى الله عز وجل وتتزود لآخرتك، وكما قال الحسن البصري: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي ابنَ آدم: أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود منى فإني لا أعود إلى يوم القيامة...

فالعاقل من اتخذها مزرعة للآخرة، وجعلها قنطرة عبور للحياة الباقية. فها هو ذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يستقبل محرابه قابضاً على لحيته وقد أرخى الليل ستوره، وغارت نجومه، يتململ تململ العليل، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا إليَّ تعرضتِ، أم إليَّ تشوفتِ؟ قد باينتكِ - طلقتك - ثلاثا لا رجعة لي فيكِ، فعمركِ قصير، وشأنكِ حقير، وخطركِ كبير، آهٍ من قلة الزاد، وبعد السفر، ومشقة الطريق.

نعم لقد مضى عام 1430 (2009) وأوشك العام الهجري 1431 (2010) على الانقضاء، والرحيل إلى ربه، يحمل صحائف أعمالنا، وبعد قليل تختم أيامه وشهوره، فلا تفتح إلى يوم القيامة.

يا ترى هل حاسبنا أنفسنا، وندمنا على ما مضى وتبنا إلى الله، هل عاهدنا الله أن نكون في العام المقبل خيرا من العام المدبر، لقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يقولون: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون، ومن لم يتفقد الزيادة في عمله فهو في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له.

ليت الخلق إذ خلقوا عملوا لما خلقوا وتجالسوا بينهم فتذكروا ما عملوا، ألا أتتكم الساعة فخذوا حذركم، فيا من كل ما طال عمره زاد ذنبه، يا من كلما أبيض شعره بمرور الأيام، اسود بالآثام قلبه.

قال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة. قال له: أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تصل!!
وقال أبو الدرداء: إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.

من عرف حق الوقت، فقد أدرك قيمة الحياة، فالوقت هو الحياة، وحينما ينقضي عام من حياتنا، ويدخل عام جديد، فإنه لا بد وقفة محاسبة طويلة.

وكما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون * ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون{

وقال صلى الله عليه وسلم: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني((.

ويقول سيدنا عمر رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية".

وكتب سيدنا عمر رضي الله عنه إلى بعض عماله في الأمصار: "حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل الشدة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة".

وقال ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقيًّا، حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك".

وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول: "المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".

فلا تقل لنفسك عيش يومك ولا تفكر في غدا وبعدها ستكتشف أن غداً هو اليوم وأن الأمس كان اليوم ولكن ذهب بعيد بأحزاننا , أفراحنا أحلامنا .
اسمع إلى هذا النداء:

يا أبناء العشرين! كم مات من أقرانكم وتخلفتم!!

ويا أبناء الثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم!!

ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!

ويا أبناء الخمسين! تنصفتم المائة وما أنصفتم!!

ويا أبناء الستين! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون؟ لقد أسرفتم!!

ويا أبناء السبعين! ماذا قدمتم وماذا أخرتم!!

يا أبناء الثمانين! لا عذر لكم!!


نحاسب أنفسنا على الماضي وعلى المستقبل من قبل أن تأتي ساعة الحساب.
• لا بد من وقفة محاسبة: نندم فيها على ما ارتكبنا من أخطاء.
• لا بد من وقفة محاسبة: نستقبل فيها العثرات.
• لا بد من وقفة محاسبة: ننهض فيها ونستدرك ما فات.


أرجو أن يقف وقفة تأملية مع ذاته يسأل نفسه ماذا فعلت في هذا العام المنصرم؟

• أأنجزت ما أردت انجازه , هل تقدمت ولو خطوة واحدة نحو الأمام ؟ هل أرضيت والديك؟
• هل كونت صداقة حميمة صالحة؟ هل أرضيت نفسك .. طموحك..وقبل كل شئ
• ربك؟ هل تصدقت .. كم مرة ؟ هل صليت صلاة التهجد في الثلث الأخير من الليل؟
• كم مرة ؟ هل أصلحت بين متخاصمين ؟ كم مرة؟ هل ابتسمت في وجه أخيك؟
• كم مرة ؟ هل قلت كلمة طيبة أثناء جلوسك مع الاخرين ؟ هل وهل وهل ؟ أنا لا
• ماذا فعلنا تجاه أنفسنا هل حققنا ماكنا نصبوا اليه؟أم أن الأعوام تتوالى ونحن

كما نحن لم نتغير ولم نجرؤ حتى ان نقف أمام انفسنا ونحاسبها على أخطاءها وعثراتها , تجاوزاتها , وربما أيضآ أهواءها .

هاهو العام سيودعنا وسيتلوه عامَ جديد , :
• اذهب وقبل رأس أمك قبل أن ينتهي العام حتى تذكر لك حسنة,
• اذهب وسامح من تريد ان تسامحه فالعفو عند المقدرة جزاءه عظيم,
• اذهب وجدد حياتك الدينية بصلاة او بصدقة أو حتى بكلمة طيبة
• اذهب وجدد علاقاتك الاجتماعية مع أخوتك , عائلتك , أصدقاءك وحتى مجتمعك!


إن محاسبة النفس لا تعنى عدم الحياة فقد قال تعالي في كتابه العزيز : {وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} أي انك تعمل لآخرتك ولا تنسى نصيبك من الدنيا فاعمل لهما معاً .
فكما تطمح لجمع المال في الدنيا اطمح لزيادة الحسنات لتلقاه في الآخرة وكما تتمنى أن تسكن القصور في الدنيا فارجوا من الله أن تسكنها في الآخرة فكيف تسعى أن تكون غنى في الدنيا وأنت تعيش عمر قصير وتترك غناك في الآخرة وفيها الخلود .


وكيف لا تعجب من نفسك

وأنت تسمع يوميا أغنية
فاجعل في يومك وقت لسماع سورة من القرآن
وأنت تسمع برنامج أو لقاء
فاجعل في يومك وقت لسماع خطبة
وأنت تقرأ الأخبار يوميا
فاجعل في يومك وقت لقراءة القرآن الكريم


((اجعل يومك مقسم بين عمل لسعى الحياة .........وعمل للوصول إلى النجاة
بأعمال تبتغى فيه وجه الله ..............وتكون لك الجنة دار ليس بها فناء))

اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً!!!

05‏/11‏/2010

60 نصيحة تنور بها حياتك...!!!





1-التوبة:
(من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) مسلم 2703 (إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)


2-الخروج في طلب العلم:
(من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له به طرقا إلى الجنة) مسلم (2699)


3-ذكر الله تعالى:
(ألا أنبأكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) قالوا بلى- قال: ذكر الله تعالى) الترمذي(3347)


4-اصطناع المعروف والدلالة على الخير:
(كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله) البخاري (10/374)، مسلم (1005)


5-فضل الدعوة إلى الله:
( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) مسلم (2674)


6-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) مسلم (49)


7-قراءة القرآن الكريم وتلاوته:
( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) مسلم (804)


8-تعلم القرآن الكريم وتعليمه:
( خيركم من تعلم القرآن وعلمه) البخاري (9/66)


9-السلام:
( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء لو فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم) مسلم (54)


10-الحب في الله:
( أن الله تعالي يقول يوم القيامة: أين المتحابين بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي بوم لا ظل إلا ظلي- ) مسلم (2566)


11-زيارة المريض:
(ما من مسلم يعود مسلما مريضا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة) الترمذي (969)


12-مساعدة الناس في الدين:
(من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) مسلم (2699)


13-الستر على الناس:
( لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) مسلم (2590)


14-صلة الرحم:
( الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) البخاري (10/350) مسلم (2555)


15-حسن الخلق:
( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله وحسن الخلق) الترمذي (2003)


16-الصدق:
( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة) البخاري (10/423) مسلم (2607)


17-كظم الغيظ:
( من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء) الترمذي (2022)


18-كفارة المجلس:
(من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه؟ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: [سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك] إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك) الترمذي (3/153)



19-الصبر:
(ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) البخاري (10/91)


20-بر الوالدين:
(رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه) قيل: من يا رسول الله؟ قال: (من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة) مسلم (2551)


21-السعي على الأرملة والمسكين:
(الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) وأحسبه قال: (وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر) البخاري (10/366)


22-كفالة اليتيم :
(أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) البخاري (10/365)


23-الوضوء:
( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره) مسلم (245)


24-الشهادة بعد الوضوء:
(من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: [أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين] فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء) مسلم (234)

25-الترديد خلف المؤذن:
(من قال حين يسمع النداء: [ اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته]، حلت له شفاعتي يوم القيامة) البخاري (2/77)


26-بناء المساجد:
(من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بني له مثله في الجنة) البخاري (450)


27-السواك:
(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) البخاري (2/331) مسلم (252)


28-الذهاب إلى المسجد:
(من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح) البخاري (2/124) مسلم (669)


29-الصلوات الخمس:
(ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله) مسلم (228)


30-صلاة الفجر وصلاة العصر:
(من صلى البردين دخل الجنة) البخاري (2/43)


31-صلاة الجمعة:
(من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام) مسلم (857)


32-ساعة الإجابة يوم الجمعة:
(فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً، إلا أعطاه إياه) البخاري (2/344) مسلم (852)


33-السنن الراتبة مع الفرائض:
(ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة) مسلم (728)


34-صلاة ركعتين بعد الوقوع في ذنب:
(ما من عبد يذنب ذنباً،فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له) أبو داود (1521)


35-صلاة الليل:
(أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) مسلم (1163)


36-صلاة الضحى:
( يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى) مسلم (720)


37-الصلاة على النبي:
(من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشراً) مسلم (384)


38-الصوم:
(ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً) البخاري (6/35) مسلم (1153)


39-صيام ثلاثة أيام من كل شهر:
(صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) البخاري (4/192) مسلم (1159)


40-صيام رمضان:
(من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) البخاري (4/221) مسلم (760)


41-صيام ست من شوال:
(من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر) مسلم (1164)


42-صيام يوم عرفة:
(صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية) مسلم (1162)


43-صيام يوم عاشوراء:
(وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) مسلم (1162)


44-تفطير الصائم:
(من فطر صائماً كان له مثل أجره،غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً) الترمذي (807)


45-قيام ليلة القدر:
(من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه) البخاري (4/221) مسلم (1165)


46-الصدقة:
(الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) الترمذي (2616)


47-الحج والعمرة:
(العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) مسلم (1349)


48-العمل في أيام عشر ذي الحجة:
(ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام) يعني أيام عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) البخاري(2/381)


49-الجهاد في سبيل الله:
(رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع صوت أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها) البخاري (6/11)


50-الإنفاق في سبيل الله:
(من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا) البخاري (6/37) مسلم (1895)


51-الصلاة على الميت واتباع الجنازة:
(من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان) قيل: وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) البخاري(3/158) مسلم(945)


52-حفظ اللسان والفرج:
(من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) البخاري (11/264) مسلم (265)


53-فضل لا إله إلا الله، وفضل سبحان الله وبحمده
: (من قال: [لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير] في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه)- وقال (من قال [سبحان الله وبحمده] في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) البخاري (11/168) مسلم(2691)


54-إماطة الأذى عن الطريق:
(لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس) مسلم


55-تربية وإعالة البنات:
(من كن له ثلاث بنات، يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن، وجبت له الجنة البتة) أحمد بسند جيد



56-الإحسان إلى الحيوان:
(أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه، فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له، فأدخله الجنة) البخاري


57-ترك المراء:
( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا) أبو داوود


58-زيارة الإخوان في الله:
(ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: النبي في الجنة، والصديق في



59-حب الخير للغير:
("لا يُؤمنُ أحدُكُم حتى يحبَّ لأخيهِ ما يحبُّ لنفسهِ منَ الخيرِ")



60-الرضا بقضاء الله:
"ما يصيب المؤمن بلاء ولا نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه".
عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.

04‏/11‏/2010

ماذا تقرأ .........ولماذا تقرأ ؟؟؟





• إن كنْت مِنْ الذين يمنون أنفسهم في حب المطالعة والقراءة فهذه بعض النصائح كي تحبب نفسك فيها؟
- الإنسان عـدو مـا يجهـل، فالذي لا يعي فوائد القراءة تجده يستثقلها ويملها.
- يجب أن تعي أن هناك نوعين من العلوم علمٌ شرعي وعلمٌ كوني فالعلم الشرعي يذهب معك في قبرك مع أعمالك الصالحة إنشاء الله أما العلم الكوني فإنه يتوقف عند باب قبرك.
- قال العقاد أن تقرأ كتاباً جيداً ثلاث مرات خيرٌ لك من أن تقرأ ثلاثة كتبٍ جيدة.
- اعلم أن بدايات كل شيءً تكون بطيئة وما تلبث أن تتقن ما تريد.
- أتبع القراءة بالعمل فإنك إن عملت بما قرأت فذلك داعي لأن تواصل البحث والقراءة مستقبلا.
- إن فاتك التعود على القراءة بالصغر فلا تنسى أن تشجع أولادك ومن تحب على حب المطالعة والقراءة وأن تكون عوناً لهم.

• ماذا تقرأ ولماذا تقرأ ولمن تقرأ و . . و . . و . . إلى ما هنالك من الأسئلة؟
الإجابة بكل بساطةٍ هي أن تستبشر خيراً فلست وحدك من تصعب عليه القراءة أو يجدُ الملل عندما يحمل كتاباً كي يقرأه، ومن هنا نقول إنه لا توجد إجابات محددة لكثيرٍ من تلك التساؤلات !! أنت فقط من يستطع الإجابة عليها لكنك لم تهتدي بعد إلى الصيغة الحسنة للإجابة عليها.
• تذكر أن القراءة إما أن تكون لتعلُمَ العلَّم الشرعي أو لتنمية المهارات سواء لغوية أو تقنية أو تكون لإشغال النفس والترويح عنها بما هو مفيد أو إلى غير ذلك من المقاصد.

أنواع القـراء كما حددهم الشيخ محمد بن صالح المنجد:
- قارئ بصري لا يتكلم ولا يحرك شفتيه.
- قارئ آلي يحرك شفتيه عند القراءة بدون صوت.
- قارئ سماعي لا يقرأ
إلا بصوت وهو أرسخهم حيث قال بعض أهل العلم ما سمعته الأذن رسخ في القلب.
الأسباب التي تنفر من القراءة
• من الأسباب التي تنفر من القراءة وتسبب اضطراب لدى القارئ ما يلي:
- سرعة الملل، وقلة الصبر.
- عدم معرفة قيمة القراءة.
- طول الكتاب أو الموضوع.
- الابتداء بالكتب والمراجع المتقدمة قبل أخذ الأساسيات من الكتيبات الصغيرة.
- الانشغال في بعض المطبوعات من مجلات وصحف غير ذات النفع.
- عدم وجود الزملاء والأقران ممن يحبون القراءة وكذلك عدم وجود التشجيع من الآخرين.
- ضعف المعرفة بقواعد اللغة العربية.

• البداية الصحيحـة في القـراءة تتم كما يلي:
- باختيار الكتب السهلة قبل الصعبة.
- بالكتب الصغيرة قبل المراجع الكبيرة.
- بالكتب الميسرة قبل الكتب المتقدمة.

• بعض من المحفزات التي تحبب القراءة إلى النفس وتبعد الملل منها وهي ما يلي:
- اختيار المكان المناسب للقراءة بأن يكون القارئ في مكان هادئ جيد التهوية بعيد عن الضجيج والأصوات المزعجة.
- اتخاذ الوضع الصحيح للقراءة.
- اختيار الأوقات المناسبة للقراءة بحيث لا تكون وقت الراحة أو عند سماع الأخبار أو مشاهدة التلفاز فإن انشغال السمع أو النظر يفقد التركيز.
- ينبغي أن لا تخلط القراءة بالاستماع إلى أصوات أخرى فإن القلب واحد ويصعب على الإنسان الجمع بين أمرين.
- أخذ قسط من الراحة كلما شعر بالتعب أو غير المكان إن مللته أو كانت الإضاءة أو درجة الحرارة فيه غير مناسبة.
- استخدام القلم أثناء القراءة و كذلك أقلام التلوين كي يسهل لك العودة إلى الجزء المراد فهمه.
- صحح الأخطاء المطبعية إن وجدت. (أعلم أن تصحيح أخطاء الكتاب تزيد من قيمته عند صاحبه).
- لخص الموضوع او ما احتوى الكتاب وقم بكتابة التعليقات الهامشية ورقم الصفحات فإن كل ذلك يؤدي إلى استيعاب الموضوع والوصول إلى المراد بسرعة عند المراجعة من اكتشاف الفكرة الرئيسية من المقطع أو الفقرة.
- اعتمد السرعة المناسبة في القراءة بحيث تكون العبرة بالفهم والاستيعاب لا بكثرة الصفحات التي تقرأها مع قلة فهمك لها نتيجةً للسرعة المفرطة

بعض العوامل المساعدة على مداومة القراءة
بعض العوامل المساعدة على مداومة القراءة والبحث.
من المهم أن تمتنع عن نعت نفسك بأنك لا تحب القراءة وأنك حاولت سابقاً ولم تستطع التعود على القراءة فإن ذلك إن تغلغل في نفسيتك واقتنعت به قد يوصلك إلى عدم مقدرتك على قراءة معلوماتك الشخصية مثل الاسم وموضع المولد ومكان التعلم وغيره فاحذر أخي من ذلك النعت السيئ لنفسك.

وللوصول إلى قراءة متأنية هذه بعض الأساليب نوردها لك:
- داوم أخي على قراءة القرآن الكريم وذلك عند تحريك الصلوات الخمس فالنظر والقراءة من المصحف من العبادة التي يُرْجى المؤمن ثوابها عند الله.
- تعلم قواعد اللغة العربية أو بعضاً منها التي تساعدك على الفهم السليم في تراكيب الجمل.
- أحصل على بعض القواميس والمعاجم المبسطة مثل مختار الصحاح لاستيضاح معاني الكلمات الغريبة.
- احرص على قراءة الكتب و المطويات الشرعية فإنها ذات فائدة عظيمة.
- دوّن المقولات والجمل المفيدة والمهمة التي حصلت عليها خلال قراءتك كي لا تنساها فإن الحفظ قد يصعب عليك وتنساه وبذلك تفيد غيرك بها، وهو من تشجيع النفس أي كأنك تشجع نفسك بنفسك.
- نوع في قراءتك فتارة أقراء في علم شرعي و تارة اقرأ سير وتواريخ مهمة وتارةٌ شعر وغيره كما تود.
- أعد ما قراءته ففي ذلك فائدةٌ جمة فقد تستخلص معان لم تكن عرفتها من قبل وهذا مهمٌ في قراءة القرآن الكريم.
- ألجأ إلى الله إن استصعبت فهم شيء مما أردت تعلمه، ومن ثم إلى أهل العلم للسؤال عما أشكل عليك فإن هذا مدعى إلى الفهم الدقيق للعلوم.
- إن استصعبت الفهم فتجاوز تلك المقالة أو الفقرة إلى غيرها كي لا تضيع وقتك وتجهد تفكير وتمل من ذلك ومن ثم تتوقف عن القراءة.
- يجب عليك أن تفهم بعض المصطلحات التي يعتمدها بعض المؤلفين والمحققين خاصة في كتب الفقه والحديث فإن تلك الرموز لها معانٍ مهمة في سياق الموضوع.
- أحرص بأن يكون كتابك قريباً منك أن أردته بحيث تعرف موقعه، فإن ذلك يسهل عليك مواصلة القراءة والإطلاع.
لتحصل على كتاب جيد تذكر الآتي:
- استشـر ثم استشـر ثم استشـر أولي العلم عن الموضوع الذي تريد أن تبحث عنه.
- بعد ذلك قم بقراءة فهرس الكتاب قبل أن تشتريه أو تبدأ في قراءته.
- أبحث عن آخر طبعـة في الأسواق حيث دائما ما تكون محققة ومفحوصة وكتبت بخط جميل.
- لا تدفع ثمناً أو تستعير كتاباً إلا إذا كنت محقاً انك سوف تقرأه أو تقرأ جزاءً منه.
- ابحث عن الكتب ذات التجليد القوي المتين المتماسكة والخالية من الأوساخ وعيوب الطباعة.
كتب للقراءة
1. القرآن الكريم
2. بالأربعين النووية، للإمام النووي
3. رياض الصالحين، للإمام النووي
4. اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.
5. مختصر البخاري ومختصر مسلم.
6. مختصر تفسير ابن كثير.
7. وكتاب الإيمان للدكتور محمد نعيم ياسين
8. مختصر منهاج القاصدين. وكتاب خلق المسلم للشيخ الغزالي
9. المرأة في التصور الإسلامي للدكتور عبد المتعال الجبري
10. الرحيق المختوم للمباركفوري
11. وصور من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفت الباشا
12. وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ لأبي الحسن الندوي
13. ومن روائع حضارتنا للدكتور مصطفى السباعي
14. جامع العلوم والحكم لابن لرجب الحنبلي
15. كتاب العبادة في الإسلام، للدكتور يوسف القرضاوي


مجالات للقراءة
• في مجال التخصص الدنيوي مهمة للغاية تحسين مستواك والارتقاء بقدراتك ومواهبك وإمكانياتك.
• في التاريخ الإسلامي، ثم التاريخ غير الإسلامي.
• في الواقع السياسي والاقتصادي والعلمي في العالم في بلادك، وفي بلاد المسلمين، وفي بلاد العالم بصفة عامة.
• في الرأي الآخر في الشبهات التي أثيرت حول الإسلام وطرق الرد عليها.
• في مجال الأطفال
• في القراءة الترويحية


نسأل الله العلى القدير أن ينفعنا بما علمنا ويفقهنا ما جهلنا
إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.

03‏/11‏/2010

كيف نتعامل مع المسن ؟؟؟


قال تعالى:
"الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة
ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق الله ما يشاء وهو العليم القدير"
صدق الله العظيم (سورة الروم 54)

قال تعالى:
" وقل رب ارحمهما كما ربياني صغير"
صدق الله العظيم (الإسراء 24)


يظهر على الإنسان بعد سن الخمسين من عمره؛ تغيرات جسمية ونفسية كثيرة، فالحواس يضعف أداؤها، والأعضاء يظهر عليها الترهل والسمنة، أو الذبول والوهن، كما تضعف الذاكرة، وتقل الشهية للطعام والنوم، وتضعف الطاقة والحيوية بصورة عامة.

أيضاً يظهر على المسنين مظاهر الغيرة والأنانية، ومحاولة الاستئثار بالاهتمام ولفت الانتباه، والحرص الشديد على الممتلكات الشخصية، مهما كانت قيمتها، وقد تظهر على البعض منهم صفات الشك والانتقاد المستمر لتصرفات الآخرين، كما قد يقود ذلك إلى نوع من عدم السيطرة على المشاعر، وعدم الاكتراث بضوابط السلوك، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى الانسحاب والعزلة.

كما نلمس في غالب المسنين؛ وجود شعور ذاتي لديهم، بعدم القيمة من وجودهم، وأن الآخرين لا يقبلونهم، ولا يرغبون في وجودهم، نتيجة انشغال الأولاد عنهم، أو نتيجة موت الزوج، أو تقدم العمر، أو المرض، كما قد يشعر البعض بعدم جدواه في هذه الدنيا، فتجده يذكر الموت بين فترة وأخرى، وكأنه ينتظر الأجل المحتوم. كما نجد كذلك أن المسنين يعانون من مشكلات اقتصادية، وذلك يرجع إلى نقص في الموارد المالية، نتيجة لتقاعدهم إجبارياً أو اختيارياً، وبالتالي سيجدون أنفسهم في مواجهة انخفاض الدخل، مع تزايد الأعباء المالية، وهذا قد يعمق الشعور لديهم بعدم الأمن الاقتصادي في مواجهة أحداث المستقبل.

لهذا لابد لكل فرد منا؛ أن يتفهم حاجات كبار السن، ومطالب مرحلتهم العمرية، وأن يتفهم مشاعرهم وسلوكياتهم، وأن يدرك الأساليب المفيدة في رعايتهم، والتعامل معهم.

يحتاج كبار السن إلى توفير أجواء من الحب والدعم والتعاطف والمساندة النفسية، حتى نعينهم على التكيف مع أوضاعهم، وأن نشعرهم بقيمتهم في الحياة. المسنون يحلو لهم الحديث عن الماضي والذكريات القديمة، لهذا يجب الإنصات لهم باهتمام،
وتحفيزهم على إخراج ما عندهم من سيل الذكريات، والتعبير عما يجيش في خواطرهم، وهذا مما يخفف من حدة القلق والضيق الذي يجدونه. أيضاً ينبغي مساعدتهم في المحافظة على صحتهم النفسية، وذلك من خلال الإشادة بما قاموا به في الماضي من أعمال إيجابية، والتحدث عن إنجازاتهم؛ خاصة تلك التي تشعرهم بالرضا والفخر والاعتزاز، وتساعدهم في توضيح أدوارهم، ومسؤولياتهم الأسرية والمجتمعية.

كما يجب إعانتهم على أداء العبادات، وفعل الطاعات، وتذكيرهم برحمة الله وعفوه وغفرانه، وما أعدّه الخالق جلّ جلاله لعباده الصالحين، من نعيم لا ينفد؛ حتى تطمئن أنفسهم، وتنشرح صدورهم، وتستقيم أفكارهم.

إن الإسلام يعمل على تعزيز التضامن الأسري فهو يحث على احترام المسنين خاصة الوالدين،فالاهتمام بالمسنين إضافة إلى كونه مبدأ راسخا من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف فهو يستند أيضا إلى اعتبارات تنموية تتصل بشريحة من المجتمع يمكن الاستفادة منها ومن تجاربتها كون الكبار السن يعدون رمزا للخبرة ويشكلون العمود الفقري للمجتمع، كما ان الرعاية والاهتمام بالمسنن ضرورة للحفاظ على التماسك المجتمع وترابطه.

ولنحسن التعامل مع المسن علينا بذلك .....

أولاً: المسن يحتاج للحنان والرعاية والعطف مثل الصغير تماماً ويجب أن لا نبخل عليه بذلك .

ثانياً: يجب عدم الاصطدام مع المسن في رأي معين لأن موافقته وقتياً ومن ثم العودة مرة أو مرات أخرى لمحاولة إقناعه تأتي غالباً بما نرغبه من نتائج .

ثالثاً: المسن لا يتحمل الإلحاح عليه ومطالبته بالإسراع في أمر ما واستعجاله ويجب أن نعطيه الوقت الكافي لإنجاز ما يريد عمله.

رابعاً: يجب عدم مؤاخذة المسن لبرودته أو عدم اكتراثه بأمر معين لأن هذا يعين فقط أنه يحتاج إلى وقت أطول للتفاعل مع الأحداث لا عدم المبالاة .

خامسا: يجب أن ندرك أن المسن يستمتع بالحديث عن الماضي السحيق لأنه يتذكره أكثر من الأحداث القريبة ولأنه يشعر باستعراض تجاربه وخبراته ، فعلينا أن لا نحرمه من ذلك بل نظهر له التفاعل والإعجاب .

سادساً: إن قصور السمع والبصر لدى المسن يجعله يبتعد شيئاً فشيئاً عن أحداث الواقع وذلك يوجب علينا التحدث بصوت مسموع ومحاولة جذب المسن للواقع بإخباره بما يدور من حوله وأخذ رأيه ومداعبته لأن ذلك مما يؤخر في عملية الانفصال عن الواقع والتي تحدث في الشيخوخة المتأخرة أو الهرم

سابعاً: عند انتقال المسن من منزله الذي تعود عليه إلى مكان آخر مثل المستشفى مثلاً يتوجب الاهتمام بتقريبه للواقع والتحدث معه وإخباره عن المكان والزمان والناس من حوله ليظل مرتبطاً بواقعه .

ثامناً: يجب أن لا ننسى أن دعوة الوالد لولده لا ترد وما ورد في فضل بر الوالدين ووجوبه وأن الله ذكر ذلك بعد ذكر اسمه جل جلاله في أكثر من موضع وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم سوء حال من أدرك والديه أو أحدهما ولم يدخل فيها الجنة وانه يعيش بيننا والدينا وكبارنا وقد أمر الله عز وجل بالإحسان إليهم وحسن برهم ورد الجميل إليهم وأداء هذه الوصية ليست بالأمر السهل إذ يتطلب من الأبناء والأقارب كي يحسنوا التعامل معهم أن يتعرفوا على مرحلة المسنين وخصائصها النفسية والتغييرات التي تطرأ على الكبار في سنهم المتقدمة.
ومن الاحتياجات الضرورية للمسن هذه ....
أولا: الاحتياجات النفسية:

1_حفظ كرامة المسن، واحترامه، إشعاره بأهميته في الحياة.
2_ توفير جو اسري امن لرعاية المسن مما يساعده على التوافق النفسي .
3_ إشباع حاجاته الوجدانية عبر تواصله مع الأقارب ومشاركته في المناسبات والأعياد المتخلفة.
4_ تشجيعهم على الاعتماد على أنفسهم في قضاء احتياجاتهم الشخصية مما تسهم في تعزيز الثقة في أنفسهم.
5_ خصص له وقتا للحديث والجلوس معه، وأشعره بأهميته وبان له دور فعال في البيت.
6_ عبر عن احترامك وتوقيرك له وبشكل مستمر.

ثانيا: الاحتياجات الاجتماعية:
1_ تيسير حياة المسن الاجتماعية وعلاقاته الأسرية ليعيش في إطار الدفء العائلي.
2_ تعاون أفراد الأسرة في تلبية احتياجات المسن.
3_ تجنيب المسن الوحدة والعزلة الاجتماعية من خلال المشاركة في الأنشطة والزيارات.
4_ الاهتمام بالرعاية الدينية للمسن، فالمسن الأكثر وعيا دينيا وأكثر توافقا صحيا، ونفسيا ، وعقليا، واجتماعيا، واسريا.
5_ البعد عن إزعاجهم وتجنب الشجار وإثارة الجدل معهم..

ثالثا: الرعاية الصحية
1_ توفير الرعاية الصحية من خلال الفحص الطبي والدوري للكشف عن اي مشكلات صحية.
2_ توفير العلاج الطبيعي للمسنين الذي تتطلب حالتهم الصحية ذلك.
3_ الاهتمام بنوعية وكمية الغذاء اللازم للمسنين.
4_ توفير دور رعاية خاصة بالمسنين مجهزة بأحدث التقنيات والأجهزة و الوسائل العلاجية.

وفي فنون التعامل مع المسن......


1- مبادرة المسن بالتحية والسلام والمصافحة : ويضاف اليه تقبيل الرأس واليد لاسيما إن كان أبا أو أما أو عالما .

2- رفع الروح المعنوية لديه وذلك بحسن استقباله والترحيب به والدعاء له وإظهار البشر بقدومه والتبسم في وجهه فهذا يشعره بحب المجتمع له وفرحه بوجوده وأنه غير منبوذ أو مكروه في مجتمعه.

3- سؤال المسن عن ماضيه وذكرياته وانجازاته والإصغاء إليه وعدم مقاطعته وينبغي أن يدرك من يتعامل معه أن المسن تظل ذكرياته الماضية حية ماثلة أمامه فهو يتذكر جيدا أعماله التي قدمها في شبابه ويرغب في الحديث عنها بنفسه أو التحدث عنها مع غيره .

4- إبراز جهود وانجازات المسن والحديث عن ما قدمه من خدمات لمجتمعه والدعوة إلى الاقتداء به والدعاء له ذو اثر ايجابي عليه وإشعاره بأهميته وخاصة في اللقاءات والمناسبات العائلية فشعور المسن أنه قد أنجز أعمالا باهرة وانه قد كافح بعصا ميتة حتى نال ما نال هذا الشعور يولد نعيما لا ينضب من السعادة النفسية وزادا لا ينفذ لراحته العاطفية وأن أيامه أيام خير وجيله جيل أعمال ورجال.

5- الحذر من الاستئثار بالحديث في حضرتهم أو تجاهلهم دون منحهم فرصة لتعبير عن مشاعرهم أو ذكر شيء من آراءه وخبراته.

6- عدم التبرم والضجر من تعصب المسن لماضيه لان تعصب المسن لماضيه يمثل بالنسبة له القوة والنشاط والمكانة الاجتماعية والانجازات التي قدمها فينبغي تلمس العذر له وتفهم حاله.

7- ضرورة الاقتراب من المسن لاسيما أقرباءه وأصدقاءه :ففي هذه المرحلة من العمر يزداد الشعور بالوحدة والغربة ويشعر المسن بانسحاب الأقارب والأصدقاء عنه وعدم السؤال عن أحواله أو الاتصال به أو الحديث معه وهذا الوضع قد يزيد الخيبة والحسرة لديه ويدهور شخصية المسن ويزيد الشعور بالأمراض والآلام.

8- مساعدة المسن على المشاركة الاجتماعية وحضور المناسبات والعزائم والتكيف مع وضعه الجديد.

9- إشغال المسن بما ينفعه من أمور دنياه وآخرته إما بتكوين علاقات جديدة وصدقات أخرى مع أنداده في السن أو المشاركة في حلقات تحفيظ لكبار السن وقراءة القران وملازمة المساجد والجماعة.

10- مراعاة التغيرات العضوية والنفسية والعقلية عند المسن حيث يصبح غالبا عرضة لكثير من التغييرات الجسمية والنفسية.

11- مراعاة آداب المجالسة والمخالطة والمصاحبة في حضرة كبار السن وفي الغالب يكثر وجوده في أكثر مجالس الناس اليوم.

12- المبادرة إلى معاونة المسن ونفعه حيث تزداد حاجته إلى المعاونة والمساعدة من قبل الآخرين بسبب ضعفهم وعجزهم.

13- تطييب نفوس المسنين وتقوية قلوبهم.

14- حماية المسن من مخاوف الكهولة ومنها الخوف من فقدان المركز الاجتماعي والقلق بشأن الحالة الصحية والمادية كما تساور المسن مشاعر انعدام الفائدة واستنفاذ الفاعلية وازدياد مرارة الشعور بالوحدة كلما قل الناس من حوله وخاصة الأولاد والأهل أو تناقص الأصدقاء.

15- حماية المسن من الانسحاب الاجتماعي : بسبب تقدم السن والعجز والأمراض وضعف السمع والبصر مما هو من علامات الشيخوخة يميل المسن إلى الاعتذار كثيرا عن المشاركة الاجتماعية في بعض اللقاءات الأسرية أو الاجتماعية وإذا حضر يظل ساكتا دون مشاركة لذلك ينبغي على من حوله وقايته من هذا الانسحاب حتى لا يصبح سلوكا عاما للمسن الأمر الذي يزيد مرضه أو غربته.

16- عدم تعريض المسن للعنت والمشقة فقد شاءت الشريعة بمراعاة الكبير وخففت عنه في كثير من العبادات والواجبات لهذا يلزم من يتعامل معه ألا يعرضه لمواقف فيها مشقة بل يرفق به ويكلف ما يطيق وإذا عجز عن أمر ما وجب مساعدته.

17- إشعار المسن بالعناية والاهتمام ويـتأكد على من يربطه بهم قرابة أو صداقة أو زمالة عمل أو جوار.

18- ملء فراغ المسن بالأمور النافعة ومن ذلك ربطهم بالمساجد وبرامجه ومحاضراته والمشاركة في الأنشطة والمخيمات القيام برحلات داخلية وأداء العمرة والأماكن المقدسة توفير مكتبة ثقافية في مكانه وممارسة بعض التمارين الرياضية.

19- التعرف على ابرز مشكلات المسنين في هذا المرحلة والتي أدت إلى ضعف الصلات الاجتماعية عندهم ومن أبرزها :استهزاء الناس بكبار السن وعدم زيارة الأقارب لهم وكراهية الناس لكبار السن ؛ أفكار المسنين لا تعجب الأولاد ؛الشعور بالعزلة ؛ عدم وجود أصحاب يتحدث المسن معهم عن همومه ؛أفراد الأسرة غير متفهمين لمشكلاته ؛ رفض الأولاد الجلوس مع المسن والحديث معه ؛ كثرة الخلافات الزوجية ؛ شعور المسن بأنه أصبح عبئا ثقيلا على أفراد أسرته ؛ الجيران يتضايقون منه ؛ أفراد الأسرة يتمنون موته.

20- العناية بنظافة كبار السن وستر عوراتهم.

21- وتذكير المسن بأوقات العبادات.

22- أهمية تبصير الأسرة بحقوق المسن وضرورة العناية به لأنه مع طول زمن الضعف والعجز الذي وصل إليه المسن ربما يهمل أفراد الأسرة التعاطف معه أو زيارته والسؤال عنه.

23- ضرورة تعليم الأولاد والصغار وتدربيهم على رعاية الوالدين تعويد الأولاد على المشاركة في الأعمال الأسرية وخاصة تقديم الخدمات إلى الوالدين وكبار السن داخل الأسرة يقوي العلاقة بهم ويصبح الأولاد والأحفاد في المستقبل بارين بكبار السن ويظهرون الاحترام والتقدير لهم فيبادر الأولاد بالسلام عليهم قبل غيرهم ويقبلون رؤوسهم وأيديهم لأنهم اعتادوا على هذه الأمور منذ الصغر.

24- الحضور بالأولاد إلى مجالس المسنين.

25- العناية بغذاء المسنين ومراعاة حالتهم الصحية والنفسية.

26- ضرورة العناية بتربية النشء من مرحلة مبكرة على احترام كبار السن وتقديرهم وإكرامه وحسن معاملتهم


وأخيراً
احرص على رسم ابتسامه صادقة على شفتيه
ضع يدك على يده أو على كتفه فهذه اللمسة الحنونة تطمئنه
لا تجادله فيمها يقول ولا تغالطه اعلم انه كالطفل تملكه وتسعده باهتمامك ورعايتك !!!

ولتعلم أن المسن !!!
هو كتلة من الأحاسيس ومشاعر وأرهفها الزمن
هو ارض متعطشة لغيث حنانك واهتمامك
هو والدك أو والدتك ...جدك أو جدتك ... هو أنت أو أنا غداً...!!!
فأعمل لذلك فإنكم مجاز به..........
وواصل إليه...........

(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )

02‏/11‏/2010

لا حياة لمن تنادي !!!


لا حياة لمن تنادي

لقد أسمعت لو ناديت حيا.........ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت.........ولكن أنت تنفخ في رماد


أحب المال والجاه والثروة له
تملك قلبه الطمع وكره الخير للأخريين
واخذ يتهرب من كل ما حوله بعدما وصل إلى ما يريد
فكرهه الجميع
وكانت النتيجة
يجلس في الظلام وحيداً
لا احد يحبه ولا يجيبه ولا يريده

*******
بدء بالسكر والقمار والنساء
واخذ يصرف المال في كل شر
عجز عن دفع ايجار البيت
ومصاريف المدرسة
ومصاريف الطعام والملبس
وكانت النتيجة
ذهب بعيداً هارباً من كل ديونه
وتارك عائلته للضياع

*******
بدأ بسرقة أخيه ثم والدته ثم والده
وعندما لم يجد عند أهله أي شيء يُسرق
اتجه إلى الأخريين
وكانت النتيجة
يجلس مسجون حبيس الجدران

*******
عاشت في قصة حب من وراء أهلها
وتطورت إلى علاقة آثمة وبعدها تركها الحبيب
وكانت النتيجة
تجلس لحالها فلا تستطيع أن تخبر أهلها
ولا تجد حل إلا الهروب أو الانتحار

*******
اهتمت بزينتها و مكياجها
أدمنت التسوق والشوبنج
وشراء العطور والنظارات
متابعة جديد الموضة
وتركت اطفالها وزوجها لخادمة تقوم بأعمالها
وكانت النتيجة
نشأ الأطفال دون حضن الأم
دون معرفة الصواب من الخطأ
دون حنان دون مكان دافئ
متشردين ضائعين من كبير إلى صغير

********
يدخن كل يوم أمام أولاده
علبة السجائر تلاحقه في كل مكان
يستيقظ مبكرا على السيجارة
ولا يسمع النصح من احد
ويقول لا استطيع أن اتركها
ويأمر أبناءه بعدم التدخين
وكانت النتيجة
نشأ أبناءه مدخنين من وراء ظهره
وقادهم ذلك إلى تعلم السرقة
والمكيفات المذهبة للعقل
وسلكوا طريق الفشل

*********
طبق مظاهر البريستيج
واشتري إلى أبناءه الموبيلات الحديثة
وترك الحبل على الغارب
دون رقابة ودون تعليم
ودون تحذير أبناءه من سوء الاستخدام
وكانت النتيجة
جعل الأبناء الموبيلات إخوتهم
لا يتركوهم في أي مكان
وقادتهم مجالسة أصدقاء السوء
لمشاهدة المقاطع المسيئة بالبلوتوث
تفتحت أعين الأطفال على أشياء لم ينضج عقلهم ليفهموها

***********
مع انطلاق خدمة الانترنت ادخلها إلى البيت
وترك لأبنائه الحرية
دون روابط دون قيود دون نصح
وكانتا النتيجة
أطفال فاشلين لا مستقبل لهم
يذهبون أوقاتهم دون دراسة

*********

لم يفي أبداً بالوعود
أحب نفسه أكثر ومصلحته فوق الجميع
تسلق إلى ما يريد ضارباً عرض الحائط
بالصداقة والأخلاقيات والدين
والمعاملة الحسنة
وكانت النتيجة
محاط بالأعداء
مهدد بالقتل من الخلف في أي وقت

*******
زاد اهتمامنا بما يضيع أوقاتنا وجعلناه أهم من أهم شيء
المباريات .......لا تجد مكاناً من شدة الازدحام في الإستاد
الأغاني ....... لا تجد مكانً من شدة الازدحام في الحفلات
الأسواق........لا تجد مكان من شدة الازدحام في المجمعات
فأجلنا ما هو مفروض علينا
ولا نعطيه حقه وهو بعض الدقائق
فنسمع الأذان ونرى المسجد ولكن دون اهتمام
******
وكانت النتيجة
هجرنا بيوت الله وأصبحت المساجد خاليه
وآخذتنا الدنيا ولهتنا عن عبادة الله
الذي يرزقنا قوت يومنا لنقوي ونحيا
فكيف نحيا دون عبادة الله وهو ما خلقنا لها


لقد أسمعت لو ناديت حيا.........ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت.........ولكن أنت تنفخ في رماد

فهل من مجيب ............................ يجيب النداء!!!
ولكن لا حياة لمن تنادي

01‏/11‏/2010

الرضا


قال تعالى : {رضيّ اللهُ عنهُم ورَضُوا عنهُ}
هيا معًا نبحر في بحار الرضا، ونصطحب معنا نماذج من الراضين
حتى يكونوا لنا نبراسًا يضيء لنا الطريق .
هيا ضع يدك في يدي ولنبدأ على بركة الله،
وقبل أن تبدأ خذ نفسًا عميقًا، واستشعر أنَّ الله معك .. يراك ويسمعك،
واهتف من أعماق قلبك،وردِّد مع النبي الكريم هذه الزفرة المؤمنة الموقنة:
(رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولاً ) .

وتذكر أنَّ لك جائزةً من الله تعالى أخبرنا بها نبيه صلى الله عليه وسلم حين قال:
( من قَالَ حيَن يُمسي رضيتُ بالله ربَّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبيًّا كان حقًّا على الله أن يرضيه ) [رواه الترمذي بسندٍ حسن ] .

فعلى الإنسان أن يقنع بما قدَّره الله عزَّ وجلَّله،
فإن كان معافى في جسده من الأمراض،
ويعيش في أمانٍ دون خوف،
ويملك قوت يومه فلا يبيت جوعان،
وجب عليه -بهذه النعم الثلاث- أن يحمد الله حمد الراضين، وليتذكَّر قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنَّما حيزت له الدنيا) رواه الترمذي وقال حديثٌ حسنٌ .

أرح نفسك من الهم بعد التدبير :

فالمؤمن الحقيقي لا يفرح بدنيا تصيبه ولا يحزن على فواتها،
ولكنه يفرح بالطاعة وتحزنه المعصية.. وكما قيل:
"كل ما فاتك من الله سوى الله يسير، وكل حظ لك سوى الله حقير"..
{ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ ممَّا يجمعون } ،
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن) رواه الترمذي بسندٍ صحيح..

وفى الحديث القدسي:
(إن اللّه يقول: يا ابن آدم، تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدَّ فقرك،وإن لا تفعل ملأت يديك شغلاً ولم أسدَّ فقرك)
رواه الترمذي وقال حديث حسن .

وقد قال الله تعالى وهو يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:
{ لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } ،
وقال: { وما من دابَّةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرَّها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ } .

فالغد أمره بيد الله وليس للإنسان من أمره شيء،
فإنه قد يأتي الغد وهذا الإنسان ليس من أهل الدنيا،
فالموت قريبٌ منَّا جميعًا، ويجب أن نؤمن إيمانًا راسخًا بأنَّ الله تبارك وتعالى لا يقضى إلا بالحق،
{ والله يقضي بالحقِّ والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيءٍ إنَّا لله هو السميع البصير } ، فما يقضيه الله للإنسان هو الخير .

إنَّ الله سبحانه وتعالى أعطى كلّ إنسانٍ ما يكفيه،
فقد قدَّر الله الأقوات من الأزل قبل خلق السماوات والأرض،
ولكن الإنسان دومًا يطلب المزيد وهو لا يعرف ما يفعل به المزيد،
فحين يختار الله الغنى أو الفقر لإنسان ما، فإنه يختار له ما يصلحه، ولكن الإنسان لا يعلم ذلك .

إنَّ الإيمان عبارةٌ عن التصديق بالغيبيَّات والرضا بالقضاء والقدر،
فنحن لم نر الله ومع ذلك نؤمن به، ونصدق بوجوده،
وطالما رضينا بالله ربا،فإنّ له الحكم وله الأمر وله التصريف وله التدبير،
فلا يمكن أن يصدر حكمه أو أمره أو قضاءه إلا عن حكمةٍ وإن خفيت عنَّا؛
ولذلك فإننا إذا آمنَّا بالله حقَّ الإيمان فلا شكَّ أنَّنا سنرضى بكل ما يأتينا من قبل الله تبارك وتعالى..
فيجب علينا أن نستسلم لقضاء الله سبحانه وتعالى وأن نرضى بحكمه، وأي مصيبةٍ تهون ما دامت فى غير ديننا.

وما أجمل ما قاله ابن القيم رحمه الله:
"الرضا باب الله الأعظم، ومستراح العابدين، وجنة الدنيا، من لم يدخله في الدنيا لم يتذوقه في الآخرة " .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك،
ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقيّ أو سعيد،
فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع،
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها،
وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)
رواه البخاري ومسلم .

فماذا نحن فاعلون وقد قدَّر الله تعالى كل شيءٍ وكان له الأمر من قبل ومن بعد ؟
فماذا بقى للإنسان بعد هذه الأربعة ؟!

لم يبق إلا النية الصالحة والعمل الصالح، وذكر الله عز وجل، واللجوء إليه في كل وقتٍ وحين ..
{ إنّ َربَّكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستَّة أيامٍ ثمَّ استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخراتٍ بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربُّ العالمين } .

نجومٌ على طريق الرضا

* عمران بن حصين رضي الله عنه وأرضاه، هذا الصحابي الجليل الذي شارك مع النبي في الغزوات،
وإذ به بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يصاب بشللٍ يقعده تمامًا عن الحركة،
ويستمر معه المرض مدة ثلاثين سنة، حتى أنَّهم نقبوا له في سريره حتى يقضى حاجته،
فدخل عليه بعض الصحابة.. فلما رأوه بكوا، فنظر إليهم
وقال: أنتم تبكون، أما أنا فراضٍ.. أحبُّ ما أحبه الله، وأرضى بما ارتضاه الله، وأسعد بما اختاره الله، وأشهدكم أنِّي راضٍ .

* عروة بن الزبير، فقد توفى ابنه وفاةً غاية في الصعوبة إذ دهسته الخيل بأقدامها،
وقُطِعت قدم عروة في نفس يوم الوفاة، فاحتار الناس على أي شيءٍ يعزونه.. على فقد ابنه أم على قطع رجله؟فدخلوا عليه،
فقال: "اللهم لك الحمد، أعطيتني أربعة أعضاء.. أخذت واحدًا وتركت ثلاثة.. فلك الحمد؛ وكان لي سبعة أبناء.. أخذت واحدًا وأبقيت ستة.. فلك الحمد؛ لك الحمد على ما أعطيت، ولك الحمد على ما أخذت،أشهدكم أنِّى راضٍ عن ربي " .

* السيدة صفية بنت عبد المطلب؛ والتي قُتل أخوها سيدنا حمزة بن عبد المطلب، ومثِّل به ومضغت هند بنت عتبة كبده،
وجاء أبو سفيان ووضع الحربة في فمه وأخذ يدقُّها حتى تشوَّه وجهه رضي الله عنه..
استمع إلى ما رواه ابن إسحاق عن هذا المشهد، يقول: وقد أقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه،
وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: القها فأرجعها،
لا ترى ما بأخيها، فقال لها: يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي،
قالت: ولم؟ وقد بلغني أنَّه مُثِّل بأخي، وذلك في الله،فما أرضانا ما كان من ذلك، لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله؛
فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك، قال:
"خلِّ سبيلها"، فأتته فنظرت إليه وصلَّت عليه واسترجعت واستغفرت .
إن حسن فهم العبد لطبيعة علاقته بربه تعالى يريح قلبه،
وإن معرفة العبد بأن الله الذي خلقه لا يريد به سوء أمر يطمئن فؤاده،
وإيمان العبد بأن الله جعل له هذه الدنيا دار اختبار وامتحان
من اجتازه بنجاح عبر إلى دار أخرى الخير فيها من الله عميم،
ميزها الله وحببها لأهل الخير فقال عنها لأهلها
فيما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أنت حيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا)
فذلك قوله عز وجل: { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } رواه مسلم .

وهنا ينتهي مكان الدنيا بما فيها من تعبٍ ونصبٍ ومرضٍ و...،
لو أيقن العبد بذلك لكان في استقبال البلاء فرحا،
إذ هو يرفع درجته عند الله إذا صبر، أفلا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(إنَّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي له الرضا، ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن .
فدعنا نردد مع الشاعر قوله :
فليتك تحلو والحيــاة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرًا *** وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ *** وكل الذي فوق التراب تراب

ونتضرَّع إلى الله ونقول :

إلهي؛ لا تغضب عليَّ فلست أقوى لغضبك،
ولا تسخط عليَّ فلست أقوم لسخطك،
فلقد أصبتُ من الذنوب ما قد عرفتَ،
وأسرفتُ على نفسي بما قد علمتَ،
فاجعلني عبدًا إما طائعًا فأكرمتَه،
وإمَّا عاصيًا فرحمته .. اللهم آمين .

والرضا هو أسمى مقاماً وأرفع رتبة من الصبر، إذ هو السلام الروحي الذي يصل بالعارف إلى حب كل شيء في الوجود يرضي الله تعالى، حتى أقدار الحياة ومصائبها، يراها خيراً ورحمة، ويتأملها بعين الرضا فضلاً وبركة.

كان بلال رضي الله عنه يعاني سكرات الموت وهو يقول: " وا فرحتاه! غداً ألقى الأحبة، محمداً وصحبه"

وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الراضي بقضاء الله
هو أغنى الناس لأنه أعظمهم سروراً واطمئناناً، وأبعدهم عن الهم والحزن والسخط والضجر،
إذ ليس الغنى بكثرة المال إنما هو بغنى القلب بالإيمان والرضا، قال عليه الصلاة والسلام:
(اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد

وأوضح الرسول صلى الله عليه وسلم أن الرضا سبب عظيم
من أسباب سعادة المؤمن الدنيوية والأخروية،
كما أن السخط سبب الشقاء في الدنيا والآخرة فقال:
(من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله تعالى، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله تعالى له) أخرجه الترمذي في كتاب القدر

ولقد كانت نعمة الرضا من العوامل في تلك السكينة التي شملت قلوب العارفين،
ومن أقوى الأسباب في محق نوازع اليأس التي يوجدها التفكير في عدم الحصول على حظوظ الحياة وملذاتها ؛
مما يجلب لصاحبه القلق والحيرة والاضطراب.

ولقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يُعلّم أصحابه
ويغرس في قلوبهم الرضا بالله تعالى رباً،
وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً،
وكان يندبهم لتكرارها فيقول: (من قال إذا أصبح وأمسى: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، كان حقاً على الله أن يرضيه) رواه الترمذي في كتاب الدعوات
فكانوا يحرصون على تكرارها صباحاً ومساءً، يُعرِبون بذلك عما تُكنُّه قلوبهم من نعيم الرضا بالله والتسليم له.

وما أكثر من يكرر هذا القول بلسانه، وهو غير مطمئن القلب به،
ولا متذوق لمعانيه السامية، ولا متحقق بمقاصده العالية، خصوصاً حين تزدحم عليه المصائب،
وتداهمه الخطوب، وتتكاثف على قلبه ظلمات الهموم والأكدار،
أو عندما يدعى إلى حكم من أحكام الشرع يخالف هواه ويعارض مصالحه الخاصة.

لهذا نرى أن ترْدادَه باللسان فحسب لا يفيد صاحبه إذا لم ينبع من قلبه.
حيث إن من لوازم الرضا بالله تعالى رباً ؛ الرضا بكل أفعاله في شؤون خلقه ؛
من إعطاءٍ ومنع وخفض ورفع، وضر ونفع، ووصل وقطع.

ومن لوازم الرضا بالإِسلام ديناً أن يتمسك بأوامره ويبتعد عن نواهيه،
ويستسلم لأحكامه ولو كان في ذلك مخالفة لهوى نفسه، ومعارضة لمصالحه الخاصة.

ومن لوازم الرضا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً
أن يتخذ شخصيته مثلاً أعلى وأسوة حسنة، فيتبع هديه، ويقتفي أثره، ويتحلى بسنته،
ويجاهد هواه حتى يكون تبعاً لما جاء به، وحتى يكون أحب إليه من والده وولده ونفسه والناس أجمعين،
كما دعا إلى ذلك عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" رواه البخاري

وإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
لأنتَ يا رسول الله أحبُّ إليَّ من كل شيءٍ إلا من نفسي فقال:
"لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك".
فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن يا عمر" رواه البخاري

فمن تحلى بالرضا بالله تعالى رباً، وبالإسلام ديناً، وبسيدنا محمد نبياً ورسولاً،
ذاق طعم الإيمان، ووجد حلاوة اليقين، ونال السعادة الأبدية، قال عليه الصلاة والسلام:
"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله تعالى رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً" رواه مسلم

أما من حُرم لذة الإيمان ونعيم الرضا، فهو في قلق واضطراب، وتضجر وعذاب،
وخصوصاً حين يحل به بلاء، أو تنزل به مصيبة، فتسودُّ الحياة في عينيه،
وتظلم الدنيا في وجهه، وتضيق به الأرض على رحبها، ويأتيه الشيطان ليوسوس له،
أن لا خلاص من همومه وأحزانه إلا بالانتحار.
وكم نسمع عن حوادث الانتحار، تزداد نسبتها،
ويتفاقم خطرها وخصوصاً في البلاد الكافرة الملحدة،
وفي المجتمعات المارقة التي انحسر عنها ظل الإِسلام،
وخبا فيها نور الإِيمان، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله:
{ومَنْ أعرضَ عن ذِكري فإنَّ لهُ معيشةً ضَنْكاً . ونحشُرُهُ يومَ القيامةِ أعمى} طه: 124

تصحيح الأفكار في موضوع الرضا

هناك شبهات، أثارها بعض الجهلة حول موضوع الرضا،
وما سببها إلا جهلهم وعدم تذوقهم لهذا المقام الرفيع، والإنسان عدو ما يجهل.

أولاً: أنكر جماعة الرضا من أصله فقالوا:
لا يُتصور الرضا بما يخالف الهوى،
وإنما يُتصور الصبر فقط،
فهل يعقل أن لا يحس الإِنسان بألم المصائب، ولا يشعر بوقع الخطوب ؟!

والجواب: إن الراضي قد يحس بالبلاء، ويتألم للمصيبة بحكم الطبع،
ولكنه يرضى بها بعقله وإيمانه،
لما يعتقد من عظم الأجر وجزالة الثواب على البلاء، فلا يعترض، ولا يتضجر،
ومثله في ذلك مثل المريض الذي يحس بألم حقنة الدواء،
ويشعر بمرارة العلاج، ولكنه يرضى بذلك لعلمه أنه سبب الشفاء،
حتى إنه ليفرح بمن يقدم له الدواء ولو كان مرَّ المذاق كريه الرائحة.

قال عمر رضي الله عنه: (ما ابتُليتُ ببلية إلا كان لله عليَّ فيها أربع نِعم: إذْ لم تكن في ديني، وإذ لم أحرم الرضا، وإذ لم تكن أعظم، وإذ رجوت الثواب عليها)

ومن ناحية أخرى: إن الراضي قد يحس بألم المصيبة بحكم الطبع،
ولكنه يرضى بها حين يرجع إلى إيمانه بلطف الله تعالى وحكمته،
وأن وراء كل فعل من أفعاله تعالى حِكماً خفية. ولطائف دقيقة، كما قال تعالى:
(فعسى أنْ تكرَهوا شيئاً ويجعَلَ اللهُ فيه خيراً كثيراً)

وبذلك يضمحل حزنه، ويزول تعجبه،
ويعلم أن تعجبه كتعجب موسى عليه السلام من الخضر عليه السلام،
لما خرق سفينة الأيتام، وقتل الغلام، وأعاد بناء الجدار،
فلما كشف الخضر عن الحكمة التي اطلع عليها، زال تعجب موسى عليه السلام،
وكان تعجبه بناء على ما أُخفي عنه من تلك الحكم ؛ وكذلك أفعال الله تعالى.

ومن جهة ثالثة: إن المؤمن الذي عمرت محبة الله تعالى قلبه،
وأخذت عليه مجامع لبه لا يحس بوقع المصيبة، ولا يشعر بألمها، كما قيل:

. . . . . فما لجُرحٍ إذا أَرضاكم ألم ولا شك أن المحبة لا يحس بها إلا من ذاقها:

لا يعرف الوجد إلا من يكابد هولا الصبابة إلا من يعانيها ولذلك ينكرها من لم يصل إليها.

قال عامر بن قيس: (أحببتُ الله حباً هوَّن عليَّ كلَّ مصيبة، ورضَّاني بكل بليَّة، فلا أُبالي مع حبي إياه علام أصبحت وعلام أمسيت)

ثانياً: تسرَّعَ قوم فقالوا: إن الرضا يورث في المؤمن قبولاً لأعمال الفاسقين،
واستحساناً لأوضاع العاصين، وهذا يؤدي إلى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والجواب: أن هذا الفهم خطأ ظاهر، وجهل بيّن، فهل يعقل أن يهدم المؤمن حكماً من أحكام ربه،
وركناً من دعائم دينه، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!
مع العلم أن الله تعالى لا يرضى عن المؤمن إلا إذا أقام دينه، واتبع شريعته.
وهل يُتصور أن يرضى المؤمن بأفعال الكافر مع أن الله تعالى لا يرضى بها كما قال تعالى: {ولا يرضى لعبادِهِ الكفرَ}
والحقيقة أنه لا تعارض بين الرضا بالله تعالى وبين إنكار المنكَر،
لأن المؤمن يرضى بأفعال الله تعالى من حيث إنها صدرت من حكيم عليم،
وأنها بقضائه ومشيئته، ولا يرضى بأفعال العصاة من حيث إنها صفتهم وكسبهم،
ولأنها دلالة على أنهم ممقوتون من الله تعالى.

ثالثاً: ظن قوم خطأ أن من آثار الرضا بالله تعالى أن يترك الإنسان التضرع والدعاء،
ويهمل اتخاذ الأسباب لجلب الخير ودفع البلاء، ويبتعد عن استعمال الدواء عند حصول الداء.

والجواب: أن هذا فهم غير صحيح، إذ في الحقيقة أن من جملة الرضا بالله تعالى؛
أن يعمل المؤمن أعمالاً يتوصل بها إلى رضاء محبوبه سبحانه، وأن يترك كل ما يخالف أمره ويناقض رضاه.

ومما يوصل إلى رضاء الله تعالى استجابة أمره في قوله:
{ادعوني أستَجِبْ لكُم} [غافر: 60]. فالدعاء مخ العبادة،
وهو يورث في القلب صفاءً وخشوعاً ورقةً تجعله مستعداً لقبول الألطاف والأنوار.

ثم إن ترك الأسباب مخالف لأمر الله تعالى ومناقض لرضاه،
فالله تعالى أمر بالعمل فقال: {وقُلِ اعملُوا فَسَيَرى اللهُ عمَلَكُم ورسولُه والمؤمنون} [التوبة: 105].
ودعا إلى السعي في طلب الرزق فقال: {هوَ الذي جَعَلَ لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك: 15].

فليس من الرضا للعطشان أن لا يمد يده للماء؛
زاعماً أنه رضي بالعطش الذي هو من قضاء الله ؛
بل قضاء الله وحكمه وإرادته أن يُزال العطش بالماء

وحين أراد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن يمنع جيش المسلمين من دخول الشام حذراً من الطاعون،
قال له سيدنا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: (أفراراً من قدر الله ؟!
فأجابه سيدنا عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نحن نفِرُّ من قدر الله إلى قدره)

فليس في الرضا بالقضاء ما يستلزم الخروج عن حدود الشرع،
ولكن الرضا بقضاء الله تعالى معناه ترك الاعتراض عليه تعالى ظاهراً وباطناً،
مع بذل الوسع للتوصل إلى ما يحبه الله تعالى ويرضاه، وذلك بفعل أوامره وترك نواهيه.
***************
وختاماً: فإن في سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
وخلفائه وصحابته الكرام رضوان الله عليهم والتابعين والصالحين فيض من الحوادث
التي تدل على تحققهم بأعلى درجات الرضا، مما يضيق المجال عن سرد الكثير منها،
ضُرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف بالحجارة حتى أُدمي عقبه
فتوجه إلى الله تعالى مخاطباً: ومما قال: "إن لم تكن ساخطاً عليَّ فلا أُبالي".

وكان الصحابة الكرام يُعَذَّبُون في مكة ويقلب عليهم ألوان التنكيل والإيذاء
وهم يتلقون ذلك كله بقلوب راضية، ووجوه مبتسمة، وألسنة ذاكرة.
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:
(ما بقي لي سرور إلا مواقع القدر، قيل له: ما تشتهي ؟ قال: ما يقضي الله تعالى)
واعلم أن الله تعالى لا يرضى عن عبده إلا إذا رضي العبد عن ربه في جميع أحكامه وأفعاله،
وعندها يكون الرضا متبادلاً كما أشار إلى ذلك الحق تعالى بقوله: {رضيّ اللهُ عنهُم ورَضُوا عنهُ}

ورضاء الله تعالى عن العبد هو أسمى منزلة وأرفع رتبة وأعظم منحة
قال تعالى: {ومساكِنَ طيِّبَةً في جنَّاتٍ عدْنٍ ورضوانٌ مِنَ اللهِ أكبَرُ} [التوبة: 72].
فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة، بل هو غاية مطلب سكان الجنة،
كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:
"إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! يقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم،
فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحداً من خلقك فيقول:
أنا أعطيكم أفضل من ذلك. قالوا: يا رب وأي شيءٍ أفضل من ذلك ؟ فيقول: أُحِلَّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً" رواه البخاري

فهل أنت راضي.............؟؟؟

31‏/10‏/2010

كيف نزرع الأمل والتفاؤل في حياتنا؟



سؤال يخطر على بال الجميع
وبالذات في ظل الأوضاع التي نعيشها
إن التشاؤم كلمة يقابلها التفاؤل
واليأس كلمة يقابلها الأمل
ولكن لا تيأس ولا تكن متشائم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( تفاءلوا بالخير تجدوه )

ما أعظمها من كلمات إذا وجدت طريقها في حياتنا
للإجابة عن السؤال كيف نزرع
قبل الزراعة لا بد من عمل حرث
وتحضير لينجح الزرع

ولتبسيط الأمر لا بد من العمل مع القول
لا تستطيع الزراعة في ارض غير صالحة للزراعة
فعلينا إعداد النفس إعداداً جيداً لتنمو فيه بذور الأمل
ومن أهم هذا الإعداد الثقة في النفس
فأنت لن تستشعر الأمل ما دمت لا تقدر نفسك وقدراتك

ولذا فإعلم أن................

إذا سماؤك يوما تحجبت بالغيوم
أغمض جفونك تبصر خلف الغيوم نجوم
والأرض حولك إذا ما توشحت بالثلوج
أغمض جفونك تبصر تحت الثلوج مروج
واعلم أنه رغم .................

رغم وجود الشر هناك الخير
رغم وجود المشاكل هناك الحل
رغم وجود الفشل هناك النجاح
رغم قسوة الواقع هناك زهرة أمل
فقل .................
أنا قادر على.. سأكون أفضل..
أستطيع الآن أن.. أنا خير مما أظن..
استفد من تجاربك وعد إلى نجاحك السابق إذا
راودك الشك في النجاح أو حاصرك سياج الفشل
ولا تقل .................
أنا غير قادر... لم اعد أتحمل...
أنا على غير ما يرام...
أنا لست فلانا كي أقوم بإنجاز العمل...

ولا...................
لا تتذمر من الظروف الحيطة بك
بل حاول أن تستثمرها لصالحك
ليس المهم أن تقع في الحوادث
المهم ما يحدث لنا من وقوع هذه الحوادث
المهم أن نعرف كيف تؤثر فينا ايجابيا
وانعكاسها على حياتنا
ابتعد عن ترديد عبارات الكسل والتشاؤم
واذا راود شك أنك...............
ليس لدي أمل في الحياة.....................................
سجل إنجازاتك ونجاحاتك في سجل حساباتك
وعد إليه بين فترة وأخرى

وخاصة عند الإحساس بالإحباط أو الفتور
ابتعد عن رثاء نفسك تغلب على مشاعر الألم
ولا تدع الآخرون يشفقون عليك
وفي احد الأمثال القديمة (كما تفكرون.....تكونون)


ولك في النمل
عبرة وحكمة وقواعد تحيا بها.......!

القاعدة الأولى
النملة لا تنسحب او تستسلم ابدا
اذا احتجزت في مكان معين
او حاولت ايقافها ستبحث عن طريق اخر
ستحاول التسلق او المرور من اسفل او من أي جهة من الجهات
وستستمر في البحث عن طريق اخر لذلك
لا تستسلم وابحث دائما عن طريق اخر لتصل الى هدفك
القاعدة الثانية
النملة تفكر في الشتاء طوال فصل الصيف
من الغباء ان تعتقد ان فصل الصيف سيستمر دوما
لذلك فان النملة تجمع طعام الشتاء في فصل الصيف لذلك
من المهم ان تكون واقعيا وفكر للمستقبل
القاعدة الثالثة
النملة تفكر في فصل الصيف طوال فصل الشتاء
خلال فصل الشتاء النملة بغريزتها تعلم
ان فصل الشتاء لن يستمر طويلا وقريبا ستخرج من منزلها
فتخرج النملة في اول يوم دافئ
وعندما يعود البرد مرة اخرى تعود الى مسكنها
الا انها تعود للخروج ثانية في اول يوم دافئ لذلك
كن دائما ايجابيا وحاول مرات عديدة
القاعدة الرابعة
افعل كل الذي تستطيع ان تفعله
كما تجمع النملة خلال فصل الصيف لتستعد لفصل الشتاء ؟؟ لذلك
افعل كل الذي تستطيع فعله ولا تؤجل عمل اليوم الى الغد، فقد يكون قد فات الأوان
****************************
وفي النهاية هذه بذور
تستطيع أنت إضافة بذور أخرى
المهم أن يكون العمل مع القول
ونتمنى للجميع .......................

أن يزرع الأمل في حياته من جديد
مهما كأن الأمل ضعيف والحظ عنيد
فتذكر ربك العظيم وادعوه انه قريب مجيب

30‏/10‏/2010

المنافق.... The hypocrite……




هو واحد من الناس لا يعرف ان يعيش الا بالرياء
يملك القدرة على تزييف الواقع ببراعة
يجاهد من المغالاة فى اظهار الولاء لمن هم اعلى منه او لمن يبتغى منهم العون
يملك قدرة هائلة على استغلال النفاق للوصول الى اهداف يراها شرعية ومن وجهة نظره
يجعل وسيلة رزقه باظهار مناطق بالغير قد تكون ليست فيهم
يعرف كيف يكون ظهورهم للنور فى الوقت المناسب فى المكان المناسب أمام الشخص المناسب
عندما تسمعه ستميزه جيدا فهو اختار هذا الطريق
لانه لا يملك قناعة داخله بإمكانياته لتحقيق رغباته بأيديه وبقدرته .
كان وسيظل بالونة في الهواء!!!!!
وسائله

وسيلة الإرضاء:
(يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ) سورة التوبة

وسيلة حسن الحديث:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) سورة البقرة

وسيلة مخافة الناس :
( يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ) سورة النساء

شعاره.....
أنا منافق .. إذا أنا موجود
أنا مخادع.. إذا أنا موهوب
أنا كاذب.. إذا أنا محبوب

فاحذره فإنه.....
إذا تحـدث كــذب
إذا وعـد أخــلف
إذا خاصم فجر
إذا ائتمـن خــان
إذا صادق غـدر
إذا استشير داهن
إذا ابتسم خادع

انظر حولك ..
هنا.. و هنا.. وهناك
هنا وهناك ستجدونهم فى كل مكان
ما أكثرهم حولنا بأقنعتهم الزائفة وابتسامتهم الباهتة
ما أحقرهم وقد تواطئوا على طمس الحقيقة وتزيين الباطل
ما أعجبهم وقد انتهجوا الغش والخداع والزيف طريقا إلى القمة
ستجد من يقول لك إن احتاج الأمر
أنت الأذكى أنت الأقوى أنت الأجمل أنت الأصوب رأيا
أنت ألأعظم موهبة أنت أستاذى أنت أخى أنت فنان
أنت مبدع أنت وأنت وأنت .......!!!

لا تنخدع
عندما يقول لك أحدهم أيضا أنت حبيبى
و لكن ..
من منا يستطيع التمييز بين النفاق وبين اللا نفاق؟؟
من منا يستطيع التمييز بين المشاعر الصادقة وبين الرياء الزائف ؟؟
من منا يمتلك جهاز استشعار حساس يفرق به بين الحق والباطل و بين الطيب والخبيث؟؟

في كتاب الله
قال الله تعالى:
﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ .
قال الله تعالى:
: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾
قال الله تعالى:
﴿ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾
قال الله تعالى:
﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
قال الله تعالى:
﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾

في الحديث الشريف
عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان" متفقٌ عليه.
وفي رواية :" وإن صام وصلى وزعم انهُ مسلمٌ".

في الشعر
قال الشاعر :
وإذا خلوت بريـــبة في ظلـــمة *** والنفس داعية إلى العصيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يرانـي
قال الشاعر :
لي حيلةٌ في من ينمُ ، وليس في الكذاب حيلة
من كان يخلقُ ما يقولُ ؛ فحيلتي فيه قليلة
قال الشاعر :
وارع الأمانة، والخيانة فأجتنب *** واعدل ولا تظلم يطب لك مكسب
قال الشاعر :
يا واعداً أخلَف في وعده *** ما الخُلف من سيرة أهل الوفا
قال الشاعر :
والغدر بالعهد قبيح جداًّ *** شر الورى من ليس يرعى عهدًا
قال الشاعر :
خــــل النفاق لأهلــــــــــهِ *** وعليكَ فالتمس الطريقا
وارغب بنفسك أن تُـر *** ى ، إلا عـدوا أو صـديقــــا

قال ابو الطيب المتنبي
رماني واتقى رميي و من دون ما اتقى................. هوى كاسر كفي و قوسي و اسهمي
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ...... فكلك عـورات وللــناس ألـســــــن
وعينك إن أبدت إليك مساويا ...... من الناس قل يا عين للناس أعين
يقول ابن الرومي
عدوك من صديقك مستفاد ....... فلا تستكثرن من الصحاب
فاحذر من المنافق فإنه.........


أسأل الله لنا ولكم التوفيق إلى صادق القول وصالح العمل وخالص النية ،
وكفانا وإياك شر النفاق وسوء الأخلاق ،
وجعلنا ممن يراقب الله في السر والعلن ، وفي القول والعمل ،
إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة جدير ، وصلى الله وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم .

29‏/10‏/2010

البركة .....!!!





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن الإنسان وهو يسير في هذه الدنيا يطمع أن يزاد في وقته، وعمره، وماله، وأبنائه، وجميع محبوباته، التي هي مظنة السعادة لديه. والمسلم يدعو الله عز وجل أن يبارك له، وقد كان النبي يدعو بالبركة في أمور كثيرة.

والبركة: هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء؛ فإنها إذا حلت في قليل كثرته، وإذا حلت في كثير نفع، ومن أعظم ثمار البركة في الأمور كلها إستعمالها في طاعة الله عز وجل.

ومن تأمل في حال الصالحين والأخيار من العلماء، وطلبة العلم، والعباد يجد البركة ظاهرة في أحوالهم. فتجد الرجل منهم دخله المادي في مستوى الآخرين لكن الله بارك في ماله فلا تجد أعطال سيارته (مثلا) كثيرة ولا تجد مصاريف ينفقها دون فائدة؛ فهو مستقر الحال لا يطلبه الدائنون، ولا يثقله قدوم الزائرين، والآخر: بارك الله في ابنة وحيدة تخدمه وتقوم بأمره، وأنجبت له أحفادا هم قرة عين له، والثالث: تجد وقته معمورا بطاعة الله ونفع الناس وكأن ساعات يومه أطول من ساعات وأيام الناس العادية! وتأمل في حال الآخرين ممن لا أثر للبركة لديهم، فهذا يملك الملايين، لكنها تشقيه بالكد والتعب في النهار، وبالسهر والحساب وطول التفكير في الليل، والآخر: تجد أعطال سيارته مستمرة فما أن تخرج من (ورشة) حتى تدخل أخرى! والثالث له من الولد عشرة لكنهم في صف واحد أعداء لوالدهم والعياذ بالله، لا يرى منهم برا، ولا يسمع منهم إلا شرا، ولا يجد من أعينهم إلا سؤالا واحدا. متى نرتاح منك؟.

وأما البركة في العلم فجلية واضحة، البعض زكى ما لديه من العلم - وهو قليل - فنفع الله به مدرسا، أو داعية، أو موظفا، أو غير ذلك، وضدهم من لديه علم كثير لكن لا أثر لنفع الناس منه.

و البركة إذا أنزلها الله عز وجل تعم كل شيء: في المال، والولد، والوقت، والعمل، والإنتاج، والزوجة، والعلم، والدعوة، والدابة، والدار، والعقل، والجوارح، والصديق ولهذا كان البحث عن البركة مهما وضروريا !.

كيف نستجلب البركة؟

أولا: تقوى الله عز وجل مفتاح كل خير، قال تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [الأعراف:96]، وقال تعالى : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق:3-2] ، أي من جهة لا تخطر على باله.
وعرف العلماء التقوى: بأن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله.

قيل لأحد الصالحين: إن الأسعار قد ارتفعت. قال: أنزلوها بالتقوى.

وقد قيل: ما احتاج تقي قط.

وقيل لرجل من الفقهاء : { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب } [الطلاق:3،2]، فقال الفقيه: والله، إنه ليجعل لنا المخرج، وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه، وإنا لنرجو الثالثة: ﴿ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا﴾ [الطلاق:5].

ثانيا: قراءة القرآن: فإنه كتاب مبارك وهو شفاء لأسقام القلوب ودواء لأمراض الأبدان : { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } [ص:29]. والأعمال الصالحة مجلبة للخير والبركة.

ثالثا: الدعاء؛ فقد كان النبي يطلب البركة في أمور كثيرة، فقد علمنا أن ندعو للمتزوج فنقول: « بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير » [رواه الترمذي]، وكذلك الدعاء لمن أطعمنا: « اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم ، وارحمهم » [رواه مسلم]. وغيرها كثير.

رابعا: عدم الشح والشره في أخذ المال: قال لحكيم بن حزام رضي الله عنه : « يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع » [رواه مسلم].

خامسا: الصدق في المعاملة من بيع وشراء قال : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما » [رواه البخاري].

سادسا: إنجاز الأعمال في أول النهار؛ التماسا لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد دعا عليه الصلاة والسلام بالبركة في ذلك : فعن صخر الغامدي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « اللهم بارك لأمتي في بكورها » [رواه أحمد].

قال بعض السلف: عجبت لمن يصلي الصبح بعد طلوع الشمس كيف يرزق؟!

قال: فكان رسول الله إذا بعث سرية بعثها أول النهار، وكان صخر رجلا تاجرا وكان لا يبعث غلمانه إلا من أول النهار، فكثر ماله حتى كان لا يدري أين يضع ماله.

سابعا: إتباع السنة في كل الأمور؛ فإنها لا تأتي إلا بخير. ومن الأحاديث في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم : « البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه » [رواه البخاري].

وعن جابر بن عبدالله قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلعق الأصابع والصحفة، وقال: « إنكم لا تدرون في أى طعامكم البركة » [رواه مسلم].

ثامنا: حسن التوكل على الله عز وجل : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } [الطلاق:3]. وقال - صلى الله عليه وسلم - : « لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا » [رواه أحمد].

تاسعا: استخارة المولى عز وجل في الأمور كلها، والتفويض والقبول بأن ما يختاره الله عز وجل لعبده خير مما يختاره العبد لنفسه في الدنيا والآخرة، وقد علمنا النبى - صلى الله عليه وسلم - الاستخارة: « إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجله، وآجله فاقدره لى ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني، ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجله، وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به ».

عاشرا: ترك سؤال الناس؛ قال - صلى الله عليه وسلم : « من نزل به حاجة فأنزلها بالناس كان قمنا أن لا تسهل حاجته، ومن أنزلها بالله تعالى أتاه الله برزق عاجل أو بموت آجل » [رواه أحمد].

أحد عشر: الإنفاق والصدقة؛ فإنها مجلبة للرزق كما قال تعالى : { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } [سبأ:39].

وفي الحديث القدسي: قال الله تبارك وتعالى: « يا ابن آدم أنفق، أُنفق عليك » [رواه مسلم].

الثاني عشر: البعد عن المال الحرام بشتى أشكاله وصوره فإنه لا بركة فيه ولا بقاء والآيات في ذلك كثيرة منها { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } [البقرة:276]، وغيرها كثير.

الثالث عشر: الشكر والحمد لله على عطائه ونعمه؛ { وسيجزي الله الشاكرين } [آل عمران:144]، { لئن شكرتم لأزيدنكم } [إبراهيم:7].

الرابع عشر: أداء الصلاة المفروضة؛ قال تعالى : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } [طه:132].

الخامس عشر: المداومة على الاستغفار؛ لقوله تعالى : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } [نوح:10-12].

اللهم بارك لنا فيما أعطيتنا واجعله عونا على طاعتك، وصلى الله وسلم على نبينا وآله وصحبه أجمعين